إذن فخلع الطاغية بل وحتى استئصال النظام الفاسد ليس إلا خطوة أو خطوات في طريق العلاج، إنه أشبه بجراح شق بطن المريض المصاب بالسرطان فلا يكتمل شفاء ذلك المريض إلا باستئصال السرطان، ثم إغلاق بطن المريض، ثم رعايته حتى يتعافى، أما مجرد خلع الطاغية فهو أشبه بجراح اكتفى بشق بطن المريض، ثم تركه. [التمثيل غير مطابق، وبالتالي غير بليغ]
إذن على الشرفاء الأحرار الغيورين على دينهم وحرماتهم وكرامتهم أن لا يكتفوا بخلع الطاغية الذي يجب أن يخلع بل عليهم أن يواصلوا الجهاد والكفاح حتى يقوم النظام الإسلامي الذي يحقق العدالة والحرية والاستقلال.
يجب على أولئك الأحرار الشرفاء أن لا يسمحوا لأمريكا ولا لغيرها من المتربصين أن يسرقوا ثمار غضبتهم وهبتهم وانتفاضتهم.
فقد حاولت أمريكا في بداية المظاهرات المحافظة على الطاغية عسى أن ينجح في القضاء على انتفاضة الشعب، ثم انتقلت للخيار الثاني الذي يجري ترسيخه حاليًّا، وهو السعي في التخلص من الطاغية ونقل السلطة لبقايا نظامه الذين تثق بهم أمريكا، والبديل الثالث أن تسعى أمريكا في التخلص من النظام وتنقل السلطة لنظام آخر ديمقراطي أو غير ديمقراطي ولكنه في النهاية نظام تابع لها وخاضع.
أما أخشى ما تخشاه أمريكا والغرب فهو أن يقوم في مصر وغيرها من ديار الإسلام نظامٌ إسلامي يحقِّق العدالة ويتصدّى للاستكبار.
لذا على الأحرار الشرفاء أن لا يقبلوا ببقايا النظام ولا يقبلوا بنظام علماني تابع لأعدائنا وخاضع، عليهم أن لا ينخدعوا بعمر سليمان فما هو إلا رجل مبارك وتابعه، وما هو إلا رجل المخابرات الأمريكية وموضع ثقتها الذي أثنت عليه إسرائيل، وعليهم أن لا ينخدعوا بحسين طنطاوي فهو رجل مبارك وتابعه وموضع ثقة الأمريكان، ألم يثنِ أوباما على الجيش المصري؟ وألا يعتبره الساسة الأمريكان الضامن لما يسمونه بالاستقرار في مصر؟