ومع ذلك فإن أصحاب المذاهب الأخرى الذين أجازوا الجمع جعلوا له شروطًا لا يصح بدونها،فعند الشافعية كما في (( المهذب ) )4: 253-254: (( يجوز الجمع بين الصلاتين في المطر في وقت الأولى منهما، فإذا دخل في الظهر من غير مطر، ثم جاء المطر لم يجز له الجمع; لأن سبب الرخصة حدث بعد الدخول فلم يتعلق به..., فإن أحرم بالأولى مع المطر ثم انقطع في أثنائها ثم عاد قبل أن يسلم ودام حتى أحرم بالثانية جاز الجمع; لأن العذر موجود في حال الجمع, وإن عدم فيما سواها من الأحوال لم يضر ; لأنه ليس بحال الدخول, ولا بحال الجمع، ولا يجوز الجمع إلا في مطر يبل الثياب , وأما المطر الذي لا يبل الثياب فلا يجوز الجمع لأجله; لأنه لا يتأذى به, وأما الثلج فإن كان يبل الثياب فهو كالمطر, وإن لم يبل الثياب لم يجز الجمع لأجله, فأما الوحل والريح والظلمة والمرض فلا يجوز الجمع لأجلها فإنها قد كانت في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينقل أنه جمع لأجلها،... ويشترط في الجمع: أن ينوي الجمع، وأن يقدم الأولى ثم يصلي الثاني، وأن لا يفرق بينهما, فإن فصل بينهما بفصل طويل بطل الجمع, وإن فصل بينهما بفصل يسير لم يضر ) ).
وعند المالكية كما في (( شرح الخرشي ) )2: 70: (( إنه يجمع بين المغرب والعشاء فقط؛ لأجل المطر الغزير، وهو الذي يحمل الناس على تغطية الرأس, أو الطين الذي يمنع المشي بالمداس مع ظلمة الشهر لا الغيم, ومثل المطر الثلج والبرد ولا يجوز الجمع المذكور لأجل طين فقط ولا لأجل ظلمة ولو مع ريح شديد ) ).