فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 428

مِنْ هاهنا تبعيضًا إذْ دخلت على ما لا يتبعَّض، والعرب تقول: قطعت من الثوب قميصًا، وهم لا

يَنْوُون أَن القميص قُطِع من بعض الثوب دون بعض؛ إنما يَدُلُّون ب مِنْ على التجنيس، كقوله عزَ وجلّ: فاجْتَنِبوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوثان معناه: فاجتنبوا الأَوثان الَّتي هي رجس، واجتنبوا الرجس من جنس الأَوثان؛ إذْ كان يكون من هذا الجنس ومن غيره من الأَجناس.

وقال الله عزَ وجلّ: ونُنَزِّلُ من القُرْآنِ ما هو شِفاءٌ، فمِنْ، لَيْسَتْ هاهنا تبعيضًا؛ لأَنَّه لا يكون بعض القرآن شفاء وبعضه غيرَ شفاء، فمِنْ تحتمل تأويلين:

أَحدهما التجنيس، أَي نُنَزِّل الشفاء من جهة القرآن، والتأويل الآخر أَن تكون من مزيدة للتوكيد، كقوله: قُلْ للمُؤْمِنين يَغُضُّوا من أَبْصارِهِمْ، وهو يريد يغُضُّوا أَبصارهم، وكقول ذي الرُّمَّة:

إِذا ما امْرُؤٌ حاوَلْنَ أَنْ يَقْتَتِلْنَه ... بلا إحْنةٍ بين النُّفوس ولا ذَحْلِ

تبسَّمْن عن نَوْر الأَقاحيِّ في الثرى ... وفَتَّرْن من أَبصارِ مَضْروجَةٍ نجْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت