فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 174

وقد شهدت له - صلى الله عليه وسلم - أمته بإبلاغ الرسالة وأداء الأمانة واستنطقهم بذلك في أعظم المواقف؛ فقد ورد في خطبته يوم حجة الوداع قوله: «ألا هل بلغت» ؟ قالوا: نعم. قال: «اللهم فاشهد» [1] .

الأصل الثاني: أن الله سبحانه وتعالى تكفَّل بحفظ هذا الدين من الضياع والإهمال: فهيأ له من الأسباب والعوامل التي يسَّرت نقله وبقاءه حتى يومنا هذا وإلى الأبد إن شاء الله.

قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .

والواقع المشاهد يصدِّق ذلك؛ فإن الله قد حفظ كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، ووفق علماء المسلمين إلى قواعد مصطلح الحديث وأصول الفقه وقواعد اللغة العربية.

وبتقرير هذين الأصلين اتضح أن السؤال المذكور يستلزم:

-إما عدم قيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بواجب التبليغ؛ حيث إنه لم يُعلّم أمته بعض الدين.

-وإما ضياع بعض الدين، حيث إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فعل هذه العبادة وبلَّغها للأمة، لكن الصحابة رضي الله عنه كتموا نقل ذلك.

-ثم لو (صح هذا السؤال وقُبل لاستحب لنا مستحب الأذان للتراويح، وقال: من أين لكم أنه لم ينقل؟ واستحب لنا مستحب

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/ 573) برقم 1741.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت