الجهادية وهو التراث الأصيل للدعوة الوهابية ومشايخها وتلامذتها وأتباعها، والذي شاع في العالم أجمع بسرعة فائقة، وكذلك تجارب الجهاز الخاص للإخوان المسلمين في مصر. ثم تطور المخزون بشكل كبير مع النشرات والكتب والإصدارات الضخمة حتى بلغ ذروته ونشوته مع العمل الموسوعي الضخم الذي قدمه العلامة سيد قطب أواخر الستينات من القرن العشرين والذي لم يقدم مثله أحد حتى الآن لاسيما كتاب معالم في الطريق، وكذلك تراث جماعات الإسلام الجهادي في مصر وبلاد الشام. وفي أواخر السبعينات من القرن العشرين ظهرت مساهمة قوية جدا تمثلت بكتيب صغير لمحمد عبد السلام فرج بعنوان"الفريضة الغائبة"، والذي انفرد باستحضار الفقه الجهادي من بين ثنايا تراث الشيخ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم خاصة ما تعلق بالحديث عن دار الكفر ودار الإسلام وقضايا الحاكمية والردة ومشروعية الجهاد وأحكامه وشروطه. ومنذ ذلك الحين توالت الإصدارات بكثافة هائلة خلال مراحل الجهاد الأفغاني وحكومة الطالبان خاصة مع إصدارات الشيخ عبدالله عزام في أفغانستان والتي مثلت صميم فقه الواقع ربما للمرة الأولى بعد انهيار الخلافة.
غير أن المشكلة بقيت قائمة بما أن معظم الإصدارات، بعد الإضافات المذكورة، ظلت تجتر ما هو كائن دون القدرة على توليد المزيد من الفقه والمعرفة.
ورغم هذا الفقر والضعف في المخزون الثوري لتيارات الجهاد إلا أنها استطاعت أن تفرض نوعا من المواجهة المحلية مع الأنظمة السياسية العربية ما لبثت أن تطورت نسبيا إلى مواجهة عالمية مع القوى الكبرى، حتى أن (السوري) كواحد من أكبر مؤرخي ونقاد التيار الجهادي العالمي قدم مشروعا معرفيا يزيد عن 1600 صفحة بعنوان"دعوة المقاومة الإسلامية العالمية"تناول فيه أدق تفاصيل التجربة الجهادية على امتداد أربعين عاما في مختلف دول العالم الإسلامي العربية وغير العربية، بدء من الواقع المعاش إلى حصاد التجربة إلى العقيدة القتالية والتربية الجهادية والدستور وبناء التنظيم وانتهاء بالنقد المر للتجربة والحلول. ويخلص أبو مصعب السوري في مشروعه إلى تحديد مصادر الفكر الجهادي العالمي لدى تيار القاعدة مشيرا إلى تشكله من خليط ضم"أساسيات من فكر الإخوان المسلمين + المنهج الحركي للشهيد سيد قطب + الفقه السياسي الشرعي للإمام ابن تيمية والمدرسة السلفية + التراث الفقهي العقدي للدعوة الوهابية ? المنهج السياسي الشرعي الحركي للتيار الجهادي" [1] .
أما المخزون الآخذ في التعاظم دون أية رقابة أو قدرة على الحد منه أو مواجهته فهو الكائن في الفضاء السيبيري (الإنترنت) الحر من خلال المقالات والدراسات والكتب والملفات المرئية والمسموعة، فضلا عن المنتديات والمواقع المتخصصة وغرف المحادثة المباشرة وما تتضمنه من فتاوى ومناقشات وردود ووسائل اتصال إلى جانب المخزون الهائل من المعارف والخبرات العالمية التي تشارك بها الدول والمؤسسات والمنظمات والحركات الثورية وحتى منظمات الإجرام. ولنتأمل أهمية الإنترنت ونستمع لمسؤول إسرائيلي حين يقول:"إن الانترنت يمكن أن توفر لأي فرد عادي الدخول إلى الشبكة والتعلم منها كيف يصنع قنبلة"
(1) أبو مصعب السوري، مرجع سابق، ص 698.