الصفحة 16 من 43

شيخنا الكريم ...". فأية أيديولوجيا تتيح لرجل في بلده أن يؤمّر عليه قائدا غريبا عن دياره لمقاتلة أعدائه، ويخاطبه بلفظة"شيخنا"وليس"سيدي"مثلا؟ والمثل يقول:"أهل مكة أدرى

بشعابها"؟ وما الذي يسمح لغريب أن يتسيد أهل الدار؟"

نفس الأمر ينطبق على القائد العربي خطاب في الشيشان والذي خاض حرب عصابات ومعارك أسطورية ضد الجيش الروسي لم تعادلها إلا معارك أعظم رموز الحرب الشيشانية القائد شامل باساييف. أما القائد الأفغاني المميز قلب الدين حكمتيار فمن المعروف أنه كان أشد خصوم طالبان إلا أنه لم ينزلق لحظة واحدة في التعامل مع الأمريكان بل أمر أتباعه بالقتال تحت إمرة طالبان عشية الغزو الأميركي لبلاده، ولكن المثير حقا أن يخرج هذا الزعيم الأفغاني ليعلن على الملأ وباللغة العربية الفصحى رغبته بالانضمام إلى تنظيم القاعدة والقتال تحت إمرة بن لادن والظواهري ليس بصيغة الصديق أو الحليف بل بصيغة المهاجرين والأنصار، فنراه يقول:

"... نحن نشكر جميع المجاهدين العرب بالأخص الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري وغيرهما من القادة الذين ساعدونا في جهادنا ضد الروس ... وقدموا تضحيات باهظة لن ننساها لهم نحن والأجيال القادمة على هذا المعروف الكبير، ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا ويساعدنا في أداء واجبنا تجاههم ويمكننا من رد الجميل على ما قدموه لنا من الدعم والتضحيات ونتمنى أن نشاركهم في معركة يقودونها هم، رايتها بأيديهم، ونحن واقفين بجانبهم كأنصار لهم" [1] .

أما أبو يحيى الليبي فقد فر من سجن باغرام الأمريكي في كابول مع ثلاثة من رفاقه بتاريخ 10/ 7/2005م، وخرج على الملأ يتحدى في قلب أفغانستان ويتوعد بجولات قتال مع الأمريكان قادمة لا محالة، وكأنه أفغاني المولد والنشأة ويعرف البلاد والعباد بحيث تؤمن له حماية معقولة في وقت تقوم طائرات الاستطلاع وقصاصي الأثر وأجهزة التتبع بملاحقة خطواته لحظة بلحظة.

ببساطة، فإن مثل هؤلاء الناس لما يتحدثون بمنطق الدولة الإسلامية أو الإمارة وأمير المؤمنين أو مقاتلة قوى الكفر والظلم والبغي أو المهاجرين والأنصار فهم يتحدثون في واقع الأمر بمنطق الأمة الإسلامية بديلا عن الشعب السعودي أو الأردني أو المصري أو الليبي ... إلخ وبمنطق الوطن الإسلامي بديلا عن الوطن العربي الذي لم يكن كائنا أصلا في العصور الإسلامية، وبالتالي فمرجعيتهم السلفية والتاريخية تؤهلهم إلى العيش والتنقل في سائر ما يعتقدون أنه أمة إسلامية ووطن إسلامي غير آبهين ولا متذمرين من المسافات واختلاف الملل والنحل طالما أن هذا العالم الإسلامي

من المفترض أنه يتسع لكل المسلمين بقطع النظر عن مقار ولادتهم أو سكناهم.

(1) كلمة حكمتيار المصورة باللغة العربية، والتي بثتها قناة الجزيرة بتاريخ 4/ 5/2006. ويعلق الصحفي أحمد موفق زيدان بأن:"دخول حكمتيار على خط المواجهة مع الغرب وتحديدا استعداده للقتال إلى جانب ابن لادن والظواهري ضد القوات الأميركية يشير إلى أن معركة حكمتيار ليست مع القوات الأميركية في أفغانستان فحسب، وهذه أول ممارسة عملية لزعيم أفغاني تجاه الأحداث العالمية، فقد آثر زعماء الحرب الأفغانية في السابق حصر أنفسهم ومواجهتهم في داخل أفغانستان مبتعدين عن الأحداث العالمية باستثناء الدعم والمساندة الكلامية والخطابية". بلوج الصحفي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت