الصفحة 15 من 43

وكأنها غنيمة العمر، فعلامَ تراهن دولة مثل الصين مثلا أخطأ أحد مسؤوليها في يوم ما عندما صرح بأن بلاده لن تعترف بإسرائيل حتى لو اعترف بها العالم أجمع!؟

ولو عاينا الأطروحة الإسلامية بين شريحة من ذوي النزعة الجهادية العالمية فهل سيبدو الأمر مختلفا ومثيرا للانتباه؟ لنتابع القبس التالي:

".... عندما رأيت أفغانستان وقع في قلبي أن هذه الأرض هي التي نبحث عنها لإقامة دولة إسلامية ... لأن فيها الجبال, والحدود المفتوحة, ودولًا متعاونة مثل باكستان, وأناسًا يمدون إليك يد المساعدة, ثم هي بقعة واسعة, والشعب كله معك ..." [1] .

هذا القول لعبد الله عزام مؤسس وقائد حركة المجاهدين العرب في أفغانستان إبان الاحتلال السوفياتي. فهناك، في البقعة الواسعة، بنيت قواعد عسكرية للمقاتلين العرب، ومثلها لآلاف المسلمين من غير العرب ممن شاركوا في الجهاد الأفغاني، بل أن الكثير منهم ارتحلوا إلى هناك للعيش في أفغانستان وأسسوا لأسرهم مواطن جديدة، والأمر الجدير بالذكر أن معسكرا تأسس في أفغانستان إبان حكم طالبان ضم آلاف المقاتلين العرب وغير العرب ولكن من غير الأفغان، والأجدر بالملاحظة أنهم تماثلوا فيما بينهم من حيث نمط حياتهم بالكامل من الملبس والمشرب والمأكل والمسكن وحتى الشكل، وكأن المرء لا يرى فيهم إلا مقاتلي الصدر الأول من الإسلام. وحدث مثل هذا الأمر بالضبط في الشيشان حيث برز من بينهم قادة ميدانيين لا يقلون بأسا وجبروتا عن الزرقاوي أو بن لادن مثل القائد العربي الشهير خطاب. كما حدث في ألبانيا والبوسنة والهرسك، ونسبيا في أوزباكستان وطاجيكستان وتركستان الشرقية وكشمير والفلبين. ولما عاد قسم من هؤلاء إلى مواطنهم الأولى بعد انتهاء الحرب تبين أن الكثير منهم شبه عاجزين عن الاندماج حتى مع أهاليهم ناهيك عن مجتمعاتهم أو حكوماتهم، فعاد بعضهم إلى أفغانستان أو الشيشان واعتقل الكثير منهم على خلفية ما اشتهروا به من تسميتهم بـ"الأفغان العرب"واندمج بعضهم وتراجع آخرون وانزوى الكثير منهم أيضا.

أما عن علاقاتهم البينية فلا يحكمها أي بعد قومي أو عرقي أو قطري، ولو كانوا كذلك لما نجحوا مطلقا ولطردوا شر طردة. فقد دافع الملا عمر زعيم حركة طالبان عن تنظيم القاعدة وقادته وعناصره دفاعا مستميتا، وفضل مواجهة الأمريكان في حرب خاسرة على تسليم بن لادن لهم إثر تفجيرات نيويورك. وهاهو بن لادن والظواهري وعناصر القاعدة يعيشون حتى الآن في أفغانستان وربما، كما يقال، على الحدود المشتركة مع باكستان بحماية القبائل المحلية تحت ضغط ومطاردة أعتى القوى الاستخبارية في العالم.

ولمن شاهد الشريط الذي بثه مجلس شورى المجاهدين وظهرت فيه شخصية الزرقاوي بدون اللثام، من المؤكد أنه لاحظ عبارة ترحيب لطيفة ممزوجة بهيبة وأدب جم حين تقدم إليه أحد القادة الميدانيين من العراقيين بينما هو جالس يقول له:"حيا الله شيخنا الفاضل في أرض الأنبار، أرض الجهاد والرباط ..."

(1) أسامة مناصفي، السلفية الجهادية: بدايات ومآلات (3 - 10) ، بحث خاص بموقع"إنباء"الإخباري ـ 31/ 12/2004، http://www.inbaa.com/modules.php?name=Content&pa=showpage&pid=60. ويقدم كتاب"عبدالله عزام المعنون بـ"آيات الرحمن في جهاد الأفغان"أفضل وصف لبلاد واعدة لإقامة الدولة الإسلامية فيها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت