الصفحة 20 من 43

وهكذا فمع توسع فكرة الجهاد وزيادة الأعباء واحتدام المعارك، وابتداء من سنة 1988 برزت الحاجة إلى ضرورة وجود سجلات توثق لحالات الوصول والشهداء والجرحى بعد أن احتدمت المعارك وتكاثرت استفسارات الأهالي عن أبنائهم خاصة أولئك القادمين من السعودية واليمن وما سببته من حرج لعدم توفر الإجابات. ويشير أحد المعنيين في قضايا الجهاد الأفغاني إلى أصول التسمية بالقول:

"أحس أسامة أن نقص هذه المعلومات أمر مخجل فضلا عن أنه خطأ إداري مبدئي. من هنا قرر أسامة ترتيب سجلات للأخوة المجاهدين العرب. ووسعت فكرة السجلات لتشمل تفاصيل كاملة عن كل من وصل أفغانستان بترتيب من مجموعة الشيخ. ورتبت السجلات بحيث تتضمن تاريخ وصول الشخص والتحاقه ببيت الأنصار ثم تفاصيل التحاقه بمعسكرات التدريب ومن ثم التحاقه بالجبهة. وأصبحت السجلات مثل الإدارة المستقلة، وكان لا بد من إطلاق اسم عليها لتعريفها داخليا، وهنا اتفق أسامة مع معاونيه أن يسمونها سجل القاعدة، على أساس أن القاعدة تتضمن كل التركيبة المؤلفة من بيت الأنصار ومعسكرات التدريب و الجبهات" [1] .

هكذا ظهرت التسمية كما يروي أحد المقربين أو المطلعين على ترتيبات المجاهدين في أفغانستان آنذاك. إلى هنا تبدو القاعدة إطارا تنسيقيا خدميا يتوفر على بعض الإدارة ذات المهام المحددة. وستظل كذلك دون أن تظهر كتنظيم مستقل على الإطلاق إلى أن تنتهي المرحلة الأولى من الجهاد الأفغاني سنة 1992 بهزيمة الجيش الأحمر وانسحابه من أفغانستان، ويتمخض عن انتصار المجاهدين في حينه:

-عودة الأفغان العرب وغير العرب إلى بلدانهم لاسيما أولئك الذين لم يكن لهم مشاكل أمنية تذكر مع حكوماتهم.

-فيما بقيت أعداد قليلة جدا ممن لم يستطيعوا العودة خشية الملاحقة والمطاردة.

-وتاه عدد كبير منهم في أوروبا كملاذات آمنة.

-أما أسامة بن لادن فاتجه نحو السودان سنة 1991 مع أنصاره ومعاونيه للاستثمار هناك وبدء الإعداد لإقامة دولة إسلامية هناك.

من الواضح أن التسمية ارتبطت بظروف معينة، ومن الأوضح أيضا أن القاعدة كتنظيم ارتبطت بأسامة بن لادن. وستكون الفترة الممتدة بين عامي 1992 - 1996 حاسمة على كافة الأصعدة المتعلقة ببروز القاعدة كتنظيم جهادي فريد من نوعه. ولكن متى؟ وكيف؟ فمنذ أن قرر بن لادن الاستقرار في أفغانستان ومباشرة العمل الميداني سنة 1986 إلى حين الهزيمة السوفياتية الساحقة والذهاب إلى السودان لم يكن له سوى هدفين مركزيين هما:

-هدف عام يتمثل في المشاركة في الجهاد الأفغاني وإقامة الدولة الإسلامية في أفغانستان.

-هدف خاص يتمثل بمشروع جهادي يكون اليمن الجنوبي الشيوعي ساحته، وقد باشر ذلك

(1) مقالة شائعة على الشبكة بعنوان"سيرة الشيخ أسامة بن لادن"ومجهولة المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت