تمثلت بإغلاق كافة الملاذات الآمنة أمام من تعتبرهم إرهابيين، وعملت على نقل وتوسيع مستوى التنسيق الأمني من الحالة الإقليمية إلى الحالة الدولية، وفرضت على الدول توقيع اتفاقيات أمنية لتبادل المطلوبين وطرد ما لديها ممن تعتبرهم إرهابيين أو تسليمهم إلى بلدانهم، وهي سياسة تضخمت إلى حد التخمة في عهد الرئيس بوش الابن لاسيما بعد هجمات سبتمبر. وهكذا لم يجد بن لادن ومن معه من أنصار وقوى جهادية احتمت بالسودان إلا الرحيل صوب إمارة طالبان وبدء المرحلة الجديدة من الجهاد الأفغاني سنة 1996 تحت مظلة ومبايعة الملا محمد عمر زعيم الطالبان. غير أن واقع الأمر مختلف هذه المرة، فالعائدون تغلب عليهم صفة النخبة من بين التيارات الجهادية المختلفة، كما أن عددهم لم يتجاوز في أحسن الحالات بضعة آلاف مع أسرهم. ومع حلول العام 2000 كانوا قد نجحوا في تأسيس 14 تجمعا أو تنظيما أو معسكرا مستقلا ومعترفا به رسميا من قبل طالبان وتربطهم بوزارات الدفاع والداخلية والاستخبارات برامج ضبط وتنسيق وتعاون سواء في تنسيق دعمهم وجهادهم إلى جانب طالبان, أو في برامجهم الذاتية عدا المجموعات الباكستانية التي كانت متعددة ولها أيضا ترتيبها الخاص. وكان ممن عاد لخوض المرحلة الثانية من الجهاد الأفغاني:
-المجموعات العربية والتي ضمت كل من تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن والجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا بقيادة أبو عبد الله والجماعة الإسلامية المجاهدة في المغرب (مراكش) بقيادة أبو عبد الله الشريف وجماعة الجهاد المصرية بقيادة أيمن الظواهري والجماعة الإسلامية المصرية وتجمع المجاهدين الجزائريين وتجمع المجاهدين من تونس وتجمع المجاهدين من الأردن وفلسطين بقيادة أبو مصعب الزرقاوي ومعسكر خلدن (معسكر تدريبي عام) وقاده ابن الشيخ - صالح الليبي ومساعده أبو زبيدة ومعسكر الشيخ أبو خباب المصري (معسكر تدريبي عام) ومجموعة معسكر الغرباء التي قادها أبو مصعب السوري.
-ومن غير المجموعات العربية يشار إلى المجموعات الأوزبكية ومثلها من تركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين بقيادة أبو محمد التركستاني ومجموعات من تركيا [1] .
في الأثناء بذل الكثير من أنصار القاعدة ومفكريها وبعض تيارات الجهاد المصري وغيرها بما في ذلك أبو مصعب السوري جهودا جبارة لإقناع التيارات المختلفة بالانضواء تحت مظلة الجهاد العالمي. ففي فبراير سنة 1998 أعلنت سلسلة من المجموعات المقاتلة في أفغانستان عن الاندماج فيما بينها عبر تشكيل إطار جبهوي أعلن عنه باسم"الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين"بقيادة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري، وهذا صحيح إلا أننا نتحفظ على ما ذكر من انضمام بعض الجماعات [2] لعدم توفر معلومات دقيقة عن صحة ذلك لاسيما وأن الغالبية الساحقة منها لم تستجب
(1) نفس المرجع، ص727.
(2) وردت على موقع قتاة الجزيرة في"تغطيات 2001: حرب أمريكا"، ضمن مقالة بعنوان"الأفغان العرب ... تاريخ وواقع"الجماعات التالية:"جماعة الجهاد المصرية والجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية والجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية. وهناك تنظيمات أخرى نشأت أيضا في أفغانستان أو باكستان ثم اندثرت مثل جماعة الخلافة وجماعة الفطرة". موقع القناة على الشبكة: http://www.aljazeera.net/special_coverages/war_against_terrorism/2001/ 10/10 - 25 - 1.htm