الثاني: يبدو هدفا احترازيا ومشروطا بتحقق أحد شقيه أولا، فإذا تفتحت عيون المسلمين على واقعهم الذي آلوا إليه وازداد التيار توسعًا وانتشارًا وقوة حينها يبدأ الاشتباك المباشر مع دولة اليهود في فلسطين. وهذا يعني أن استهداف فلسطين تنظيميا أو فكريا من قبل القاعدة سيمثل مقدمة تمهد لبدء الاشتباك مع إسرائيل. وهذه مسألة وعرة للقاعدة، ولكن لا مفر منها لسببين على الأقل:
1)إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن سلفية القاعدة تحتم عليها الاسترشاد بالنص القرآني [1] من حيث الإعداد أولا وقبل بدء المواجهة [2] .
2)ولأن القدس واقعة في قلب حولية [3] الصراع باعتبارها موطن الخلافة القادمة وفقا للحديث النبوي الشريف [4] . إذ يلاحظ من الخريطة أدناه أن بلاد الشام وفيها القدس تقعان في وسط المنطقة المستهدفة بـ"التخريب"وتظهر الأكناف المباركة لتشمل بالإضافة لهما مناطق الصراع الواقعة شمال الجزيرة العربية، وتركيا ومصر والعراق وحواف الشمال الغربي لإيران وأقصى حواف الشمال الشرقي للسودان وحواف من الشمال الشرقي لليبيا وقبرص وبحر إيجة وأطراف من جنوب أوروبا ونحو ثلثي البحر الأبيض المتوسط.
ومن الواضح أن منطقة الحشد والرباط في بلاد الشام تقع في قلب منطقة الصراع التي تبدو أوسع منها مما يعني أن المواجهة القادمة بين التيار الجهادي السلفي ونموذجه القاعدة سيطال دولا وشعوبا لطالما اعتبرت نفسها بعيدة عن ساحة الصراع المباشر أو أنها اكتفت بمواقف سياسية أو أيديولوجية أو
(1) (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ {60} - الأنفال) .
(2) في هذا السياق يمكن مراجعة عبد القادر بن عبد العزيز، العمدة في إعداد العدة، 1999، دار البيارق، بيروت - لبنان. حيث يوافق المؤلَّف أطروحات الإعداد لدى القاعدة.
(3) نعني بلفظة"الحولية"منطقة"الكنف أو الأكناف"، أي المناطق التي تقع حول المسجد الأقصي، فالخط الواصل بين الحرم المكي والمسجد الأقصى هو خط الإسراء والمعراج بالرسول الكريم، فإذا انطلق الخط من القدس كمركز قادم للخلافة باتجاه مكة فإن المنطقة الواقعة داخل الدائرة هي منطقة الحولية أو ما نسميه بـ"حولية الصراع"، وهي ذات المنطقة التي نعتقد أنها المستهدفة من قبل القاعدة بحسب المحتوى الديني، وبالمصطلحات السياسية والاستراتيجية قلب منطقة الشرق الأوسط.
(4) المقصود ما رواه أحمد والبزار عن النعمان بن بشير عن حذيفة: أن النبي / قال:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون ملكًا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة"ثم سكت.(أحمد في مسند النعمان بن بشير 4/ 273 من طريق الطيالسي، وأورده الهيثمي في المجمع 5/ 188، 189، وقال: رواه أحمد ... =
= ... والبزار أتم منه، والطبراني ببعضه في الأوسط ورجاله ثقات، وهو في منحة المعبود برقم 2593، وفي كشف الأستار عن زوائد البزار برقم 1588، وصححه الحافظ العراقي في كتابه: محجة القرب إلى محبة العرب وذكره الألباني في: الصحيحة برقم 5).