التلفيقات هو سلاح المقاومة أيا كان حامله وأيا كان التنظيم التابع له، وأن مؤامرة تدبر ضد الفلسطينيين لوصمهم بالإرهاب وتجنيد الرأي العام العالمي ضدهم كي لا يأسف عليهم أحد إذا ما أوغلت فيهم إسرائيل قتلا وتدميرا وتصفية، وقررت وبعض القوى الفلسطينية والعربية التخلص من المقاومة كبنية وكفلسفة وتمرير مشروع حل يهدئ من غليان المنطقة ولو لأمد منظور. لذا ينكر
بعض الفلسطينيين أي تواجد للقاعدة، وُيظهرون مشاعر قلق بالغة لديهم من قادم الأيام.
ولكن ثمة فرضية أخرى أشد خطورة تقف على النقيض مما ذكر. فالمعلومات تشير إلى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تلقى تقريرا من أحد كبار ضباط أمنه كشف فيه عن وجود فعلي لخلية من القاعدة ترتبط بخلية في أستراليا ولا يتجاوز عدد أفرادها أصابع اليدين. وأن هذه المعلومات هي التي دفعت الرئيس إلى التحذير من وصول القاعدة إلى فلسطين، وأن مثل هذا الأمر إن حدث سوف يؤدي إلى تخريب المنطقة. والملاحظ أن التصريح ينطوي إما على مبالغة في تقدير المخاطر من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية، وإما حقيقة يخشى من نتائجها. فما هي المشكلة؟
المشكلة الأولى تبدأ من لحظة انهيار الاتحاد السوفييتي مطلع التسعينات من القرن الماضي، حيث بات مخزون الأسلحة التكتيكية الفتاكة في مهب الريح، وأن السوق السوداء التي انتعشت آنذاك يخشى أن يكون للقاعدة فيها موطئ قدم. وقد عبرت العديد من القوى العالمية آنذاك عن خشيتها من وصول أسلحة دمار شامل لأيدي الجماعات الإرهابية والمتطرفة وبالتأكيد من بينها القاعدة.
أما المشكلة الثانية فتبدأ من عند القاعدة ذاتها التي ربما تكون وضعت في خططها إنتاج أسلحة بيولوجية أو كيماوية ولو بدائية، وهو ما شاع إبان الهجوم الأمريكي على مدينة الفلوجة العراقية وما تبعها من تهديدات نسبت إلى القاعدة باستخدام أسلحة كيماوية لتحقيق ردع ضد القوات الأمريكية والحليفة لها ردا على حملات الإبادة التي تتعرض لها. ولكن لا القاعدة نفذت تهديداتها ولا القوات الأمريكية أعلنت عن تعرضها لأسلحة فتاكة بل على العكس فالقوات المهاجمة هي من استعمل الأسلحة الكيماوية مثل الفوسفور الأبيض.
وعلى الرغم من أن المشكلتين تقعان في صلب الاحتمالات إلا أن الخطر قائم. ففي البيان الصحفي الذي أعلنه أبو مصعب السوري قبيل اعتقاله ردا على اتهامه بأنه أحد مخططي هجمات سبتمبر ولندن ومدريد وما إلى ذلك من اتهامات شدد السوري على براءته منها رغم إشادته بها، بل وتمنى لو أن هجمات سبتمبر تضمنت أسلحة دمار شامل لإيقاع أكبر الخسائر في الجانب الأمريكي [1] . ولا شك أن
(1) فيما يلي مقتطفات من دعوته لاستعمال أسلحة دمار شامل ضد الولايات المتحدة:"ولو استشرت في مثل هذه العملية] هجمات سبتمبر [لأشرت بأن تكون الطائرات من رحلات خارجية وأن تحمل أسلحة دمار شامل ... فقد كانت وما تزال عملية ضرب أمريكا بأسلحة الدمار الشامل أمرا معقدا صعبا, ولكنه يبقى ممكنا في نهاية الأمر إن يسر الله. وأهم من كونه ممكنا أنه أصبح ضروريا ..."وللخلاص مما يعتبره شرور أمريكا يقدم ثلاثة سيناريوهات أولها قارعة من عند الله تصيب أمريكا، وثانيها حرب عصابات طويلة المدى على امتداد العالم الإسلامي والاحتمال الأخير"تدمير أمريكا بعمليات الحسم الإستراتيجي بأسلحة الدمار الشامل النووية أو الكيماوية أوالجرثومية البيولوجية. إن استطاع المجاهدون أن يحصلوا عليها بالتعاون مع من يملكها أو شرائها أو بتصنيع واستخدام القنابل الذرية البدائية, وهو ما يسمونه (القنابل القذرة) ". وردت في:
-بيان صادر عن مكتب الشيخ (أبو مصعب السوري) بتاريخ 15/ 11/2004، رداًََ على:"إعلان آدم إيرلي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية 18/ 11/2004م إصدار مذكرة بحث واعتقال, بحقه، وموافقة وزير ... الخارجية كولن بول على تخصيص مبلغ خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. ومن بين ما قاله ايرلي:"أن الشيخ درب الإرهابيين في مجال السموم والمواد الكيماوية، وهو عضو في القاعدة ومدرب سابق في معسكرات (دورنتا) و (الغرباء) في أفغانستان"."