الصفحة 7 من 43

واجهت آخر هو"المسلم"الذي لم يعد مسلما تحت وطأة الشرك. إنها حركة إحياء داخلي بالأساس ..." [1] ."

-ترفض السلفية رفضا قاطعا حصر الدين في المنظومة التاريخية بحيث تغدو الكثير من الآيات القرآنية إن لم يكن القرآن برمته بكل ما يتضمنه من قصص أو أحكام أو عبر أو ... محصورا بأسباب النزول التاريخية، مما يعني إخراج العقيدة بكل مضامينها ومقاصدها من حيز الواقع والمستقبل بحيث لن تعود ذات جدوى كبير فيما بعد، وهو ما يعني بالمحصلة النهائية طي القرآن وآياته وأحكامه وفقهه وتفسيره وتأويله والاستدلال به أو الاعتماد عليه، وتجريده من الواقعية الأزلية فيغدو حينها كتابا صالحا لماضي ليس له كبير أثر على الحاضر والمستقبل.

-تسمح السلفية بممارسة الاجتهاد والتأويل من داخل المنظومة الإسلامية العقدية، وبما لا يتجاوز قط المس بأي حكم شرعي، فالاجتهاد واقع فيما لا نص فيه، بل أن"الوهابية ترى في الاجتهاد الحقيقي مصدرًا رابعًا للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع" [2] .

-ولأنه لم يسبق أن أفرز أي من المذاهب السنية الأربعة مذهبا خامسا أو سادسا؛ ولأن الوهابية حنبلية المذهب أصلا وفصلا؛ فمن غير العلمي ولا الموضوعي أن توسَم الوهابية بالمذهب الخامس وهي ليست كذلك أبدا إلا عند خصومها لاسيما الشيعة منهم.

-وتأسيسا على ما سبق؛ فالوهابية ربما يمكن اعتبارها حركة تتمتع بالأصالة بوصفها تعبير بنيوي عن احتياجات ذاتية للإصلاح، وليست تنظيما سياسيا ولا دينيا، كما أنها ليست تعبيرا عن فرقة دينية وليست مذهبا بأي شكل من الأشكال، وليس من مهماتها العمل بأي مما سبق [3] .

إذن، فلما تكون السلفية الوهابية مجرد دعوة دينية وليس في نشأتها ولا في نيتها أن تكون ممثلة لجماعة بعينها أو تعبيرا عن تطلعات طائفية، ولا أن يكون في أهدافها تكوين حركة سياسية أو استحداث مذهب جديد فليس من المبالغة أن تنظر إلى نفسها وينظر إليها الآخرون باعتبارها"منهج علمي وعملي شامل ومتكامل تجاه النصوص الشرعية، وليست مجرد موقف علمي" [4] كل ما يتمناه هو تلمس العودة بالسلوك الديني والثقافة الإسلامية إلى عصورها الأولى النقية. وبناء على ذلك يلزم القول أن الاختلاف

(1) راجع العميد د. محمد بن صنيتان، مرجع سابق.

(2) نفس المرجع.

(3) للمقارنة والمراجعة في، نفس المرجع.

(4) محمد بن شاكر الشريف، السلفية: المفهوم والتحديات، مجلة البيان السعودية، على موقع الشبكة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت