الصفحة 6 من 43

حين لآخر يغدو رسم"الوهابية"للبعض مجرد شتيمة أو مذمة يُرمى بها من يعتقد بها أو يدافع عنها.

والسؤال هو: كيف ينظر أتباع الوهابية وشيوخها وتلامذتها إلى الدعوة؟

من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن"السلفية"مصطلح ينسحب على الماضي بالكامل، متحصنا بمشروعية موضوعية تقع في صلب التعبير التاريخي"السلف الصالح"الصيغة الأكثر شيوعا في المؤلفات والكتب والأشد تداولا على ألسنة الفقهاء والمحدثين، وبالتالي فإن أي حديث عنها سيعني قطعا التوجه نحو الماضي والتعلم منه والأخذ به، وهي دعوة مبررة لمقاربة الواقع الذي نشأت به السلفية بالواقع الذي كانت عليه قبل نحو 1200 عام على انطلاق الدعوة المحمدية. ولأن تجليات واقع النشأة ذات محتوى ثقافي أبعد ما يكون عن أصول الدين وسيرة السلف الصالح فمن الطبيعي أن تركز الدعوة على قضايا تهتم بتحقيق أصول الدين مستعملة ما يشبه أسلوب الطِّباق اللغوي أو ما يعرف بالمتضادات كالتأكيد على"التوحيد مقابل اجتناب الشرك"ولإثبات"الولاء والبراء للخالق نقيضا للعبودية والتزلف للمخلوقين". وبهذا المعني سنكون أمام الثوابت التالية التي يعتقد بها التيار الجهادي:

-إن الوهابية هي دعوة سلفية خالصة لها"قواعدها وأصولها [1] "، ومن مهماتها إحياء علوم الدين وتصحيح الانحرافات وتفكيك الأساطير والخرافات ومظاهر الشرك وإعادة الناس إلى الفطرة الدينية السليمة. وبما أنها دعوة دينية فمن المستبعد أن تقدم السلفية نفسها أو تكون انعكاسا لتكوينات اجتماعية أو طائفة دينية أو سياسية، ولعل سر ديمومتها واتساعها هو فيما تدعو إليه من العودة إلى الفطرة والتمسك بسيرة السلف في فهمه للدين والعمل به وليس بسبب توجيهات سياسية من السلطة ولا بسبب امتلاكها الإمكانات المادية كما يروج البعض وهو ما كانت تفتقده أصلا حين النشأة، فضلا عن أن مؤسسها، وإن كان والده قاضيا، إلا أنه كان من عائلة نجدية صغيرة وفقيرة [2] .

-ولأنها سلفية فهذا يعني أنها تفكر في العقيدة من أجل العقيدة ومن أجل المعتقدين بها، وبالتالي لا يعنيها من قريب أو من بعيد الاجتهاد من خارج منظومة العقيدة الإسلامية ولا التعليق على المنظومات الفكرية الأخرى ذات المنشأ غير الإسلامي أو الاستعانة بها، ولا العقائد الأخرى من وضعية أو وثنية أو تحريفية، وأزيد من ذلك أن كتابات محمد بن عبد الوهاب خلت من الإشارة إلى أي ارتباط بمصادر فلسفية قديمة كالفلسفة اليونانية أو الأوروبية إجمالا، مما يعني أنه لم يطلع عليها أصلا ولم يكن يفكر بموجب معتقدات الآخرين. وعليه فالسلفية، بحسب تعبير أحد الباحثين،:"حركة أصلية بكر"

(1) د. أحمد فريد السكندري، السلفية قواعد وأصول، 25/ 8/1426، بحث من 30 صفحة على موقع شبكة صيد الفوائد: http://www.saaid.net/book/7/ 1135.doc، وفي سلسلة لقاءات بتاريخ 26 ربيع الأول1421هـ مع الشيخ عبيد بن عبدالله بن سليمان الجابري، المدرس بالجامعة الإسلامية سابقًا بعنوان:"أصول وقواعد في المنهج السلفي- الجزء الأول"، حيث يشير إلى أن مفهوم أهل السلف:"لا ينصرف إلا إلى القرون الثلاثة المفضَّلة؛ وهم: أصحاب النبي /، ثم التابعون، ثم أتباع التابعين"، ص3. على موقع شبكة سحاب:

(2) اليكسي فاسيلييف، تاريخ العربية السعودية، شركة المطبوعات، بيروت - لبنان، ط2 - 2000، الفصل الثاني- ص1. كتاب رقم 77 على موقع مكتبة الحرمين على الشبكة: http://www.alhramain.com/text/kotob/Acrobat/77/f.htm.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت