الصفحة 10 من 41

إن الاجتماعات الشورية ميدان يستطيع خلاله العقلاء أن يبدوا حكمتهم، أو أن ينصتوا لحكمة غيرهم، وليس في الحياة ألذ ولا أطيب ولا أهنأ من أن يُجرى الله على فيك حكمة تقر بحروفها عينك، أو أن تصغي بأذنك وقلبك لصواب حكيم يهديك ثمار عقله مجانًا. أما أن تتحول رحاب التشاور الى تلاوم جاف، وتحديات باردة، وجدل مستطيل، فهنالك يجد الهوى ثغرته ليلج، وهناك تنعصر القلوب وتنزف الجراح.

ويصف البعض تضييق الشورى بأنه توجه من اُولي الأمر خاص يستجلبون به مداهنة إخوانهم. وهذه تهمة باردة، فإن المداهنة خلق ضعيف يدل على اختلاط في النية، وعندنا أن الذي يحاول تقليد مربيه في كل اجتهاداته، ويسارع إلى إقرار ما يذهب إليه بلا مناقشة، إن هو إلا داعية قليل الموهبة، ضعيف التفكير، أو هو متزلف تنكر طريقته قلوب المؤمنين، والفؤاد الحر يؤذيه التعكير.

إن الطاعة الواعية هي أصل تفسيرنا للجندية، كما أن الحوار وتقليب وجوه النظر هو أصل مذهبنا في صنعة الريادة، لكن الأدب، والرفق، واللفظ الجميل من الصدر السليم أصل ثالث قرين.

· ... الإبداع يحتاج الحرية .. ..

البعض يريد القائد آلة ميكانيكية بيد الجماعة، تشغله بأزرار، وهي التي تُنطقه وتخرسه، وتحركه وتوقفه، وذلك فهم يابس لنمط من العلاقة أشد يبوسة، ليس يأتي بخير.

بل القائد كتلة مشاعر، ومجموعة عواطف، وذهن يتأمل، وقلب يتجولا.

يجب أن ندع له مجال الاجتهاد حتى وإن قيدناه بخُطة، وعلينا أن نترك لفراسته دورًا، ولذوقه مجالًا.

أحيانًا نقيد القائد، ونجرده من أي حرية في اختيار الأعوان، ثم نطلب منه أن ينجز المعجزات. أليس ذلك من العجب؟

ما كان علي رضي الله عنه عاجزًا، بل هو قمة في التقوى والعلم والشجاعة، ولكن خذله أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت