فهرس الكتاب
(فمن أصلح سريرته: فاح عبير فضله، وعبقت القلوب بنشر طيبه، فاللهَ اللهَ في السرائر، فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح ظاهر )
وكلما وعى الدعاة هذه الحقائق أكثر: تقلصت احتمالات الفتن في دارهم، واضمحل ما يلازمها من تكبر وحسد وجدال، وكان عمرو بن قيس الملائي يرى رؤوس التواضع ثلاثة، أحدها: (ان لا تحب الرياء والسمعهّ والمدحة في عمل الله) ، وكانت وصية يحيي بن أبي كثير أنْ: (تعلموا النية فإنها أبلغ من العمل)
فخذ برأس الأمر أيها الأخ الداعية، ولا تستغرب كثرة التوصية بهذه المعاني التي مرت عليك عند الابتداء، فإنها تلزمك عند التوسط أيضًا، وعند الانتهاء، فإنّ (أقربَ الناس من الرياء: آمنهم له) كما يقول التابعي عَبدة بن أبى لبابه..
· ... حين تغوص في الأوحال القدم .. ..
وخبر هذه الاختلاطات القلبية وازدواج النية خبر عجيب غريب، حتى أنها قد تستدرج العالمَ او الداعية الى أرض الحسد وهو يظن أنه يُحسن صُنعا، ويتوهم انه يسعى الى حق أقره الشرع عليه، وقد ضرب الإمام الغزالي في الإحياء مثالًا لورود هذا الالتباس لمحي الحياة العلمية، يمكننا أن نقيس عليه شيئًا يحدث في الميادين الدعوية ، وفي المثال كشف لأسرار النفس الإنسانية يحتاج الدعاة تعلمه، وفيه وصف لنوع خفي من الفتن حري بهم أن يفقهوه.