الصفحة 11 من 41

ولئن قبلنا للقائد أن تقيده شورى النُخبة، والقدماء، وأهل الحل والعقد من العاملين، فهل نستطرد لتقيده ارتجالات الجدد، ورغبات المستعجلين، وظنون المتهجسين ، وأهواء العاطلين ؟

إن أقرانًا يتنافسون دهرًا ربما يكون شرط صلحهم: نحر الأمير، فهنالك الظلم.

ولربما استجاز اللاحقون التشويش على بوصلة الجيل الرائد، فهنالك المتاهة.. هنالك يكون انقلاب الموازين:

ساقة ترتاد وقادة تنقاد

تلك هي الفهاهة.

.من أساليبهم .

أسندني وأسندك، يتواصون بذلك، في عقد ، لكن لا تشهد له أخلاق الإيمان، فهو غير مبارك.

.ومن طرقهم .

المحاصرة المتقنة، فينفر الثقة.

ويبلغ دين المرء أحيانًا أن تكون فيه مخادعة.

كم من فتنة يبرع أصحابها في تغليفها بغلاف، فلا تُرى، ويظن الواعظون أن ليس ثم شيء، فيشكرونهم.

ويبلغ الأسلوب الهجومي الصِدامي عند أحدهم أسلوب الأعرابي القاسي الذي قال: لتجدّني ذاَ منكِب مِزحم، وركن مِدعم، ورأس مِصدم ، ولسان مِرجم...

· ... ثم يهز الأمير الفقيه قلبه هزة الإيمان .. ..

وبسط لنا الأستاذ المرشد عمر التلمساني رحمه الله اُصول فقه القضاء في الفتن فقال:

من الموازين في قضاء المحاكم الدعوية في الفتن، أو معالجة القيادات واللجان لها: تعجيل البت، فإن تأجيل الحكم أو تأخير السعي للإصلاح إنما هو فتح لباب الشيطان، يغري بالتمرد، والتسيب ليس صحيحًا، وقد تكون هناك مماطلة غير مقصودة تأتي بضرر، وإنما يصح التأجيل لحين، لضرورة التحقيق، أو الى فترة نقدر فيها ميل النفوس الى السكون، أو لترك فرصة للمخالف للتأمل في معاني التوبة، وهذه فسحة لا مماطلة، وإرخاء حبل، وليس تركه على غاربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت