الصفحة 5 من 41

· ... وحقوق الدماء أين؟

الجنة هدف، طريقها الإيمان، والوسيلة الحب، والحارس النظام.

في بادئ الأمر قد نميل إلى الحلم مع المسيء ، ولكن عند اللجاجة تكون العقوبة هي الحكمة.

أمور الخلاف المرير قد ترفع الرقة بين المختلفين، ويكون البأس بينهم عنيفًا، إذ الأسباب تافهة.

إن المخالف إذا ارتكب إثمًا بحق الجماعة ولم يعاقَب: تلفت وانتظر، لعل عقوبته تأخرت، فإذا مر زمن كاف ولم يعَاقب: ظن أن الجماعة تجله أو تخافه، فيرتكب إثمًا ثانيًا اكبر من الأول، حتى يكون الشقاق له عادة.

مثلما تجب مكافأة المحسن: تجب معاقبة المسيء، و إلا تجرأ آخرون على الإساءة، لما يرون من عدم محاسبة المسيء الأول.

إن دماء الشهداء إذ تسيل: تكتب واجبًا على الأحياء أن يسيروا بلا خلاف في إتمام الشوط الذي بدءوه.

ذلك أول الحقوق الشخصية التي تثبت للشهداء، فمن ذا الذي يطالب بحق الدم الضريج ؟

وا أسفا على يوسف، باعه إخوانه بثمن بخس، وطغى عصر الضجيج.

· ... رؤوس

ذهبَ المترَفون يطالبون بحقوقهم، وأقسموا أًن لا حلم ولا مسامحة بينهم، لكن حمزة لا بواكي له....

إفساد الأعداء الخارجيين وكيدهم لنا يزدنا تماسكًا، لكن النخر الداخلي يوهي ويدهي، ويلهي و يسهي.

وأثناء الفتن تتسرب اخبار الدعوة الى العدو، فإن عاتبتَ: أنكر عليك أن تتهمه بالإفشاء، وقد صدق، لكنها اللامبالاة. وأشنع ما في الفتن: أن أصحابها جميعًا يرون أنفسهم رؤوسًا، فيضيع الحساب عليك، ولا تدري كيف التفاهم ومع من يكون؟

لا يرون أنفسهم عشرين مخالفًا، بل يرون أنفسم عشرين زعيم قائد فقيه مجتهد فيلسوف...

وبعض الدعاة يكون الواحد منهم على أحسن حال وأجمله، لكنه إذا اجتمع في عمل واحد مع أمثاله: اختلفوا وتناحروا، ومثل هؤلاء يُستفاد منهم أتباعًا، ولا يصح أن نجعلهم في المقدمة.

يريدون تصفية العدو، ونفوسهم أحق بالتصفية..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت