الصفحة 30 من 41

كان الأستاذ رحمه الله ورفع درجته من قدماء الدعاة ورجال الرعيل الأول، ولبث مع الإمام المؤسس دهرًا كأحسن ما يكون الداعية عملًا، وأصبح عضو المكتب، فلما قُتل الإمام رحمه الله والمحنة جاثمة: اختلطت أوراق، واشتبهت أمور، وتحركت وساوس، فافتتن نفرٌ ، وجعلوا الأستاذ رأسًا عليهم، ثم مرّت السنوات الحالكة، وطالت المحنة، فندم على ما كان منه، وطلب أبلغ صور التوبة النصوح.

وقد زرتُ دار مجلة الدعوة يومًا فوجدت شيخًا وقورًا يجلس بتواضع على كرسي خيزران قديم خارج باب الشقة كأنه بواب، ولكنه مهيب، وله طلعة نورانية.

فسلمتُ عليه واستأذنته، فأذن، فدخلت، فقال لي أخ ممن هناك: هل عرفتَ ذاك الرجل المحترم الذي كأنه بواب؟

قلت: لا، لكنه استرعى اهتمامي..

قال: ذاك صالح عشماوي، يرى ان نفْسَه استروحت يوم جَعَله المشاكسون رأسًا ونادوا به أميرًا، وعزم على أن يرجع جنديًا في آخر الصف، ويصر على أن ذلك من تمام توبته، فاختار أن يكون بوابًا، ولو يعلم أن هناك منزلة أدنى من منزلة البواب لسارع اليها، يلغي بذلك ما سَلف منه من تطلع للصدارة، فعجبتُ ودهشت لهذه الروح الصافية والقلب الكبير .

ثم قال لنا الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله: دعونا له، ودعوناه ان يكون أخًا لنا يشارك كالآخرين، ويتوب الله على من تاب، ولكنه أبى ورفض، وأصررنا وبلغْنا غاية الجُهد في إقناعه، لكنه أصر إصرارًا على أن يعاقب نفسه بالتأخير..

ثم خطبنا الأستاذ عمر رحمه الله بعد سنوات فقال:

لقد تاب الأستاذ صالح عشماوي توبة أحسبها لو وزعت على دعاة الإسلام في القاهرة جميعًا لوسعتهم.

.. .. رحمهم الله جميعًا ، وعصمنا من الفتن بعدهم ..

· ... ميثاق الأمن الدعوي .. ..

وخَطب فينا هُمام أحزنه جدلٌ قعد بدعاة الإيمان، فنطق بحروف حري ان تخط بقلم كوفي عريض، معلنًا فينا دستور حقوق العمل الإسلامي.

قال جزاه الله خيرا وزاده فصاحة .. .. ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت