عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:(قَسَمَ النبيُ صلى الله عليه وسلم قَسما، فقال رجل: إن هذه لقسمة ما اُريد بها وجه الله!
فأتيتً النبيَ صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فغضب حتى رأيتُ الغضبَ في وجهه، ثم قال:
يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)
· ... فصاحة الجمال الصمت .. ..
لكن السلب يتعدى أن يكون كلامًا معيبًا يتناول الآخرين بأذى، ويظل قائل القول الحَسَن المفيد ناقصا أيضًا إذا لم تسعف الأعمال دعواه العريضة، وهى صورة من الصور المرجوحة رصدها المربون فأنكروها، وبينوا كيف أن قومًا:
إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا * * * ولكنّ حُسْنَ القول خالفه الفعلُ
ورصدوا حالة معاكسة طرأت كان الأقدمون ضدها، يوم أظهروا الدأبَ الصامت .. ..
وكان البرُّ فعلًا دون قولٍ ** ** فصار البر نُطقًا بالكلام
وسادَ عُرف التفاصُح، فاسترخت أيادي التصافح، حتى:
(نَطقنا بالعربية فما نكاد نُلحِن، ولحنّا بالعمل فما نكاد نُعْرِب ) .. .. كما عبْر إبراهيم بن أدهم.
أو أنك (قد قنعتَ بفصاحة اللسان مع عُجمة الجنان، و غدا لا ينفعك. الفصاحة للقلب لا للسان) ،في تعبير عبدالقادر الكيلاني
وسبب ذلك: خلل في ركن الإخلاص والعياذ بالله، وقد بينه الجُنيد البغدادي في معادلة واضحة، أنه:
(يخلص إلى القلوب من بره: على حسب ما تُخلص القلوبُ عند ذكره) ثم قال: (فانظر ماذا خالط قلبك؟)
فالعمل الصالح: بر، و إنما يأذن به الإخلاص، فإن لم يوفَق القلبُ إلى مزيد بر: فالواجب ان تفحص كفحص الأطباء عن أخلاط ومكدرات وشوائب تعيق.
بل لا يحتاج صاحب الإخلاص الى تذكير الآخرين بما عنده، وما هو بحاجة الى دعاية او دفاع عن النفس، إنما هو مثل زهرة ينتشر ريحُها ويجبر المار بجوارها على الالتفات والاستمتاع بشذاها الزكي حتى لو لم يرها أول مرة ..