الصفحة 22 من 41

ويبدأ الغزالي بالتذكير بـ (أن الباعث للأكثرين على نشر العلم: لذة الاستيلاء والفرح بالإستتباع والاستبشار بالحمد والثناء، والشيطان يلبسه عليهم ذلك ويقول: غرضكم نشر دين الله والنضال عن الشرع الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترى الواعظَ يَمُنَ على الله تعالى بنصيحة الخلق ووعظه للسلاطين، ويفرح بقبول الناس قوله وإقبالهم عليه، وهو يدعي أنه يفرح بما يسر له من نصرة الدين، ولو ظهر من أقرانه مَن هو أحسن منه وعظًا وانصرف الناس عنه وأقبلوا عليه: ساءه ذلك وغمّه، ولو كان باعثه الدين لشكر الله تعالى إذ كفاه الله تعالى هذا المهم بغيره. ثم الشيطان مع ذلك لا يخليه، ويقول: إنما غمك لانقطاع الثواب عنك لا لانصراف وجوه الناس عنك الى غيرك، إذ لو اتعظوا بقولك لكنتَ أنت المثاب، واغتمامك لفوات الثواب محمود، ولا يدري المسكين أنّ انقياده للحق وتسليمه الأمر أفضل وأجزل ثوابًا و أعود عليه في الآخرة من انفراده، وليت شعري لو اغتم عمر رضي الله عنه بتصدٌي أبي بكر رضي الله تعالى عنه للإمامة: أكان غمُه محمودًا أم مذمومًا؟ ولا يستريب ذو دين أنْ لو كان ذلك لكان مذمومًا، لأن انقياده للحق وتسليمه الأمر إلى مَن هو أصلح منه: أعود عليه في الدين من تكفَله بمصالحِ الخلق مع ما فيه من الثواب الجزيل، بل فرح عمر رضي الله عنه باستقلال من هو أولى منه بالأمر، فما بال العلماء لا يفرحون بمثل ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت