ودواء هذا الداء أن يُعرف الناسُ الحق ويُبصّروا به ويُرغّبوا فيه حتى يحبوه فيؤثروه، وأن يُعلمَوا العدل ويمرنوا عليه حتى يطيعوه، وان يُكشف لهم الباطل في شناعاته، والجور في سيئاته، ويبن لهم كيف شقي بهما الناس )
فاذا ظفرتَ بذي الوفاء فحُط رحلكَ في رِحابهْ
فأخوك مَن إن غاب عنك رعى ودادك في غيابهْ
وإذا أصابك ما يسوءُ رأى مصابكَ من مصابهْ
ونراه يَيْجَعُ إن شكوتَ كأن مابك بعض مابهْ
ليس أقل من ذلك، ونرفض الدبلوماسيات الباردة، والابتسامات المصطنعة والمواساة الهامشية.
وإن مهمة التربية الدعوية في كل حين ان تنتج نموذج مسلم:
واضح المنهج يسعى دون غش أو نفاقِ
راضي النفس، كبير القلب، يدعو للوفاقِ
قلبه المؤمن بالخالق مشدودَ الوثاقِ
نبضه الذاكر يمتد إلى السبع الطباقِ
وواجب الداعية المتلقي أن يتجاوب مع مربيه في الخضوع لهذه الخُطط التربوية النفسية، ليس تلهيه عنها ممارسة سياسية او طموحات تخطيطية أو مهمات تخصصية، بل ذلك أوجب وأكد له، لما في الأداء الإداري والسياسي من جفاف يضع القلب على حافة الخطر، وعلى كل تلميذ (أن يستعين بطبيب ماهر، فانه ليس كل أحد يستطيع أن يرى الأشواك التي تصيب القلوب، وليس كل من يراها يستطيع أن يقتلعها) .
وهو يحتاج في هذا الى نية وعزم على تحمّل المرارة، مرارة المكاشفة الصريحة، والإشارة إلى العيب، فان أكثر النفوس فطرت على الجفلة من النقد، والتعالي على النصيحة، وقد:
ضحكت وجوه التُرهات ولم يزل * * * * * وجهُ الحقيقة في الأنام عبوسا