قلت: صدقت _جزاك الله خيرا _ ولكن اعلم يا أخي أن المسؤوليات متوزعة، وان كل نفس بما كسبت رهينة، وان خطأ الطرف الثاني _ مهما كان كبيرًا _ لا يغطي خطأ الطرف الأول ولا يمسحه،،. فالأصل أن يتخذ كل شخص موقفه، ولا ينشغل بعيوب غيره عن عيوب نفسه .. .. ولتشفع حسنات الأخ عندنا لسيئاته،،، ولنتأكد جيدًا أن انقيادنا لفلان من الناس ليس لنفسه، و إنما لأمر الجماعة، وانضمامنا للجماعة ليس لمصلحة دنيوية و إنما لحسن أداء واجبنا الديني، والقيام بالتعاون جماعيًا على البر والتقوى،،، إذا فالسمع والطاعة في المنشط والمكره، والصبر على الأمير وغيرهما من الأحكام المستمدة من النصوص والأحداث التاريخية في السيرة المطهرة، بل وان تأكيد الآية على الطاعة الواردة في بيعة النساء"ولا يعصينك في معروف"فيها دلائل واضحة على ان هناك حالات تحتاج الى صبر من المأمور، وان الطاعة لا تكون في المنشط دائمًا، وانما تكون في المكره، وسواء أكان هذا الكرهُ ذوقيًا أم عن اجتهادً أو اشتهاء، ففي كل الحالات تلزم هذه الطاعة .. أما الشطر الثاني من القضية ان يكون الأمر في معروف، ولا طاعة في المعصية، فهذا واضح بملاحظة كلا الجانبين حيث يجب:
· ... أولا:التأكد من تحقق معروفية المعروف، وماهية المنكر، وان يكون حكمهما متحققًا لدى المأمور، فمتى ما تأكد من معروفية الأمر بمعناها الواضح بنص أو إجماع أو قياس أو اجتهاد منضبط، فليس له غير الطاعة آنذاك، و إذا ما تأكد بتحقق أن الأمر ليس بالمعروف، أو انه أمر بمعصية فليس له الطاعة عندئذ.