ذكرنا هذا الحديث الذي يرويه الكليني بالإسناد, وإسناده, كما ترون, كله حمير, والعجيب في هذا الإسناد أنه في أعظم كتاب لهم, وليس في حمير بل هو مسلسل بالحمير فعفير يروي عن أبيه عن جده عن جد أبيه, فكرم الله تبارك وتعالى عليًا من أن يروى عن حمار عن آباءه.
أما من الناحية الحديثية فللحديث أكثر من علة:
أولا: الإسناد فيه مجاهيل, وذلك أن أولئك الحمير لا ندري هل هم ثِقات حفاظ أم لا !!, ولم أجد من ترجم لهؤلاء الحمير, ولعل القارئ الكريم يبحث معي في تراجم هؤلاء الحمير في كتاب حياة الحيوان للدميري أو كتاب الحيوان للجاحظ لعلنا نصل إلى شئ هناك.
ثانيًا: كيف يقول الحمار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( بأبي أنت وأمي ) ؟؟!! ومن أبوه ومن أمه؟؟ !! حتى يفدِّي بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا لا شك أنه طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى, بل وإسفاف وقلة أدب ممن ينسب مثل هذا الكلام إلى سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه أن حمارا يقول له بأبي أنت وأمي !!.
ثالثًا: أن هذا الحديث فيه متهم بالكذب, وهو جد والد الحمار ( عفير ) وذلك أنه قطعًا لم يدرك نوحًا عليه السلام, وهو يدعي أن نوحًا مسح على كفله !!.
هذا بالنسبة لأسانيد هذا الكتاب..
أما بالنسبة لما يتخلله ذلك الكتاب من المهازل أيضًا:
فنسبة البداء إلى الله سبحانه وتعالى, فعن أبي جعفر وأبي عبدالله عليهما السلام أنهما قالا: ( إنّ الناس لما كذبوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم همَّ الله تبارك وتعالى بهلاك الأرض إلا عليًا فما سواه لقوله { فتول عنهم فما أنت بملوم } ثم بدا له - أي لله - فرحم المؤمنين ثم قال لنبيه: { فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين } ) (1) .
(1) روضة الكافي ص 78.