الصفحة 14 من 61

فالحديث إنما يَذُمّ مَن قصد الدنيا،لا من جاءته الدنيا بغير هذا القصد. والقرآن ذم من ( مَنْ طَغَى(37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) [النازعات:37 - 39] ) وقال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (29) سورة النجم،وقال تعالى: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} (18) سورة الإسراء،في مقابل {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا} (19) سورة الإسراء.

والدنيا لا تُذَمّ إذا قُصدت بعمل وعلم الآخرة،وكيف تُذَمّ الدنيا لذاتها وهي مزرعة الآخرة؟

ولهذا قال العلامة القاري في المرقاة:"أفهم الحديث أن من أخلص قصده فتعلم لله،لا يضره حصول الدنيا له من غير قصدها بتعلمه،بل مِن شأن الإخلاص بالعلم أن تأتي الدنيا لصاحبه راغمة.." [1]

وللعلامة الدكتور يوسف القرضاوي إشارة نفيسة [2] : وهي أن كثيرًا من طلاب العلم في عصرنا لا يتجهون إلى العلم بنيّة مبيتة،بل يوجههم إليه ـ في صغرهم ـ آباؤهم،أو مجموع درجاتهم،أو

(1) - مرجع سابق 1/288

(2) - انظر: كتابه: الرسول والعلم ص: 97-98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت