الصفحة 13 من 61

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ،لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لَيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا،لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. [1] وعرف الجنة: ريحها.

مع ملاحظة أن الوعيد يلحق ـ كما يفهم الحديث ـ مَن قصد بعلمه الدنيا ومحَّض لذلك نيّته من غير التفاتٍ للآخرة،أما من أراد بعلمه الآخرة وأصاب مع ذلك شيئًا من الدنيا فلا يلحقه الوعيد،وقد تحدث الفقهاء عن جواز التشريك في النية كما في الحج {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ} (198) سورة البقرة

وقال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (27) سورة الحج

ففرقٌ بين مَن يأخذ الدنيا ليتفرغ لعمل الآخرة،وبين من يعمل عمل الآخرة ليأخذ الدنيا،فتأمل؛ فإنه موضع الزلل [2] .

(1) - صحيح ابن حبان - (1 / 279) (78) صحيح

(2) - انظر: المرقاة شرح المشكاة ـ الملا علي القاري 1/287

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت