كان عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - يكتب كل شيء سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فنهتني قريش ، وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بأصبعه إلى فِيه ، فقال: أكتب ، فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلاَّ حَقّ . رواه أبو داود والحاكم وابن أبي شيبة .
فالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق إلا بالحق .
ومثل ذلك قصة الرجم .. وقراءة التوراة وإخبار عبد الله بن سلام رضي الله عنه بِكتمان اليهود للحق .
والقصة مُخرّجة في الصحيحين ، وفيها: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟ فقالوا: نفضحهم ويُجْلَدُون ، فقال عبد الله بن سلام: كذبتم ! إن فيها الرَّجم ، فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك ! فرفع يده فإذا فيها آية الرجم ، فقالوا: صدق يا محمد ، فيها آية الرجم ، فأمَرَ بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فَرُجِمَا .
والنبي صلى الله عليه وسلم إنما طلب التوراة لِعلمه عليه الصلاة والسلام بأن حدّ الرجم ثابت فيها ، وليس إقرارا للتوراة ؛ لأن دِينه عليه الصلاة والسلام ناسخ للديانات السابقة .
فتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم لذلك اليوم ، وافتراضه على الأمة كان قبل عِلمه صلى الله عليه وسلم بِصيام اليهود له .
واحتفال اليهود بذلك اليوم الذي نجّا الله فيه موسى كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .