الصفحة 8 من 44

وعن قيس بن سعد بن عبادة رضي اللَّه عنه قال:"أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نصوم عاشوراء قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان، لم يأمرنا ولم ينهنا، ونحن نفعله".

أخرجه النسائي في"الكبرى" (2/158) (ح2841) ، وأحمد (3/421) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار (2/74) ."

وإسناده صحيح.

سبب صيام قريش لعاشوراء في الجاهلية وصوم النبي صلى الله عليه وسلم له قبل فرض صيام رمضان في شعبان في السنة الثانية للهجرة .

يتمثل بعدة اسباب:

الأولى: أن له حرمة قديمة كانت منذ فترات طويلة, منذ الأنبياء الأوائل - عليهم الصلاة والسلام -، قال الحافظ ابن رجب - يرحمه الله- في: « لطائف المعارف » :"يوم عاشوراء له فضيلة عظيمة وحرمة قديمة وصومه لفضله كان معروفا بين الأنبياء ، ومما يدل على ذلك ما جاء عن إبراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يوم عاشوراء كانت تصومه الأنبياء فصوموه أنتم ) )وهذا الخبر خرجه بقي بن مخلد في مسنده ."ا.هـ

الثانية: أن يوم عاشوراء تاب الله عز وجل فيه على آدم عليه السلام ، يقول الحافظ ابن رجب - يرحمه الله- في: « لطائف المعارف » : صح من حديث أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد أنه قال:"سألت عبيد بن عمير عن صيام يوم عاشوراء ؟ فقال: المحرم شهر الله الأصم فيه تيب على آدم عليه السلام فإن استطعت أن لا يمر بك إلا صمته فافعل"ا.هـ

وما حكاه ابن رجب - يرحمه الله- قد جزم به جماعة من السلف ، ومن أولئك ابن عباس رضي الله عنه ـما وقتادة رضي الله عنه في آخرين .

وجاء عند الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (( إن كنت صائما شهرا بعد رمضان فصم المحرم ، فإن فيه يوما تاب الله فيه على قوم ، ويتوب فيه على آخرين ) )فلعل قوله: (( على قوم ) )يدخل فيه آدم عليه السلام في آخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت