الصفحة 24 من 44

حيث هذا كذب وبهتان مبين فأن صيام عاشوراء كان قبل الإسلام وقبل رؤية اليهود ولكن ما رآه النبي صلى الله عليه وسلم كان تشديد على صيامه بعد أن أهمل بسبب فرض صيام رمضان في السنة الثانية للهجرة

"قال المازري: خبر اليهود غير مقبول ، فيحتمل أن النبي صلى الله عليه و سلم أُوحي إليه بصدقهم فيما قالوه ، أو تواتر عنده النقل بذلك حتى حصل له العلم به ."

قال القاضي عياض ردًّا على المازري: قد روى مسلم أن قريشا كانت تصومه فلما قدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة صامه ، فلم يحدث له بقول اليهود حُكم يحتاج إلى الكلام عليه ، وإنما هي صفة حال ، وجواب سؤال ، فقوله:"صامه"ليس فيه أنه ابتدأ صومه حينئذ بقولهم ، ولو كان هذا لحملناه على أنه أَخْبر به مَن أسلم مِن عُلمائهم كابن سَلاَم وغيره .

قال القاضي: وقد قال: قال بعضهم: يحتمل أنه صلى الله عليه و سلم كان يصومه بمكة ثم ترك صيامه حتى عَلِم ما عند أهل الكتاب فيه فَصامه . قال القاضي: وما ذكرناه أوْلَى بِلفظ الحديث .

قال النووي: قلت: المختار قول المازري ، ومختصر ذلك أنه صلى الله عليه و سلم كان يصومه كما تصومه قريش في مكة ، ثم قَدِم المدينة فَوَجَد اليهود يصومونه فَصامه أيضا بِوَحي ، أو تواتر ، أو اجتهاد ، لا بمجرد أخبار آحادهم . والله أعلم . اهـ .

وهذا مما يُعلم بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليصوم لِمجرّد خبر اليهود ، بل إن أفعاله عليه الصلاة والسلام تشريع ، وهو عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى ، كما قال الله تعالى عن نبِيِّه صلى الله عليه وسلم: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت