ووقع في بعض كتب الخطيب البغدادي: ( قرأت على القاضي أبي العلاء الو اسطي عن يوسف بن إبراهيم الجرجاني ، قال: ثنا أبو نعيم بن عدي ) ، فعمد بعض أفاضل العصر ، فكتب بدل ( أبو نعيم ) : ( أبو أحمد ) ! و كتب على الحاشية ما لفظه: ( أبو نعيم أصل ، و ليس بشيء ) ! و حاصله أن الصواب: أبو أحمد ، لا أبو نعيم !! و هذا خطأ ، أوقعه فيه أنه يعرف أبا أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ مؤلف كتاب ( الكامل ) توفى سنة ( 365) ، و لا يعرف أبا نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الاستراباذي الحافظ المتوفى سنة (323) ..
و لكل من الحافظين ترجمة في ( تذكرة الحفاظ ) ، و ( انساب السمعاني ) ، و (طبقات الشافعية ) ، و ( معجم البلدان ) ، - جرجان - .. و لأبي نعيم ترجمة في (تاريخ الخطيب ) . و كذا ترجم الخطيب ليوسف بن إبراهيم المذكور ، فقال: ( قدم بغداد ، و حدث بها عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني ... حدثنا عنه القاضي أبو العلاء الو اسطي...)
ثم يذكرون مشايخه و الرواة عنه ، و لذلك فوائد كثيرة:
منها: معرفة مقدار طلبه للعلم و نشره له.
و منها: أنه كثيرا ما يقع في أسانيد كتب الحديث و نحوها ذكر الاسم - مثلا- بدون ما يتميز به ، كأن يقع (محمد بن الصباح الدولابي عن خالد ، عن خالد عن محمد ، عن أنس ) : و طريق الكشف أن تنظر ترجمة الدولابي: تجد شيوخه خالد بن عبد الله الو اسطي الطحان ، ثم تنظر في ترجمة الطحان: تجد في شيوخه محمد بن سيرين ، ثم تنظر ترجمة ابن سيرين فجد في شيوخه أنس بن مالك.. و إن شئت فابدأ من فوق: فانظر ترجمة أنس بن مالك: تجد في الرواة عنه محمد بن سيرين ..و هكذا .
ومما وقع لنا في هذا: أننا وجدنا في بعض الكتب التي تصحح و تطبع في الدائرة سندا فيه: (.. يحيى بن روح الحراني ، قال: سألت أبا عبد الرحمن بن بكار بن أبي ميمونة - حراني من الحفاظ - كان مخلد بن يزيد يسأله .. ) فذكر القصة .