الصفحة 22 من 24

زعم بعض علماء العصر أن الحديث الذي في ( صحيح مسلم ) عن أبي وائل ، عن أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه - في تسوية القبور ضعيف ، لأن أبا وائل هو عبد الله بن بحير بن ريسان القاص قد جرحه العلماء!! كأن هذا العالم نظر في فصل الكنى من ( الميزان) ، و ليس فيه أبو وائل إلا واحد ، هو عبد الله بن بحير ، فرجع إلى ترجمته من (الميزان ) و نقل كلام الأئمة فيه ، و لم ينظر أنه ليس عليه علامة مسلم !! و الحديث في صحيح مسلم كما علم ، و إنما عليه علامة أبي داود و الترمذي و ابن ماجه ، و لا نظر أنه لم يذكر لعبد الله بن بحير رواية إلا عن أوساط التابعين ، و أبو وائل الذي في الحديث يرويه عن أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه- ! و لو ظفر هذا العالم ب (التقريب) أو ( الخلاصة ) أو ( تهذيب التهذيب ) لوجد في فصل الكنى أبا وائل آخر ، هو شقيق بن سلمة ، تابعي كبير مخضرم ، روى عن الخلفاء الأربعة و غيرهم ، و أخرج له البخاري و مسلم و غيرهما و اتفق الأئمة على توثيقه ، و لذلك لم يذكر في الميزان لأن الميزان خاص بمن تكلم فيه ..

و أغرب من هذا ما وقع في (مجلة المنار ) ، رأيت في بعض أجزائها القديمة ذكر كلام ابن حزم في ترتيب كتب الحديث - أظنه نقله من ( تدريب الراوي ) - ووقع في العبارة: ( و كتاب ابن المنذر) فكتب في حاشية المجلة: (ابن المنذر: إبراهيم و علي ) كأنه نظر فصل الأبناء من ( الخلاصة ) فوجد فيه ذلك !!

و إبراهيم بن المنذر و علي بن المنذر لم يذكر لأحدهما كتاب ، و إنما ( ابن المنذر ) في عبارة ابن حزم هو الإمام محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ، صاحب التصانيف و توفي سنة 318 ، و لم يذكر في (الخلاصة) لأنه لم يرو عنه أحد الأئمة الستة لتأخره ، و هو مترجم في ( تذكرة الحفاظ) و ( الميزان ) و ( لسانه ) و ( طبقات الشافعية ) و غيرها ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت