{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] .
فقد حفظ الله هذا القرآن من أن يزاد فيه أو ينقص منه:
{لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [2] .
ومَنْعُ القرآن من الخلل والفساد وحفظه واتقانه كل ذلك من معنى الإِحكام الوارد في قوله تعالى:
{كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [3] .
فالإحكام الاتقان والمنع من الفساد كما ورد في لسان العرب [4] وأحكم الله آياته أي منعها من الفساد والخلل والدخل والباطل وهو تفسير قتادة واختيار الطبري وقال عنه القرطبي وهو أحسن ما قيل في تفسير الآية [5] .
ومثلها في إفادة هذا المعنى قوله تعالى:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ} [6] .
قال الشاطبي عند هذه الآية مبينًا أنّ الحفظ يشمل السنة كذلك، قال:"فأخبر أنه يحفظ آياته ويُحْكمها حتى لا يخالطها غيرها، ولا يداخلها التغيير ولا التبديل، والسنة وإنْ لم تُذكر فإنها مُبيّنةُ له ودائرة حوله، فهي منه، وإليه"
(1) سورة الحجر: آية 9.
(2) سورة فصلت: آية 42.
(3) سورة هود: آية 1.
(4) مادة حكم 2/ 143.
(5) جامع البيان 11/ 180، الجامع لأحكام القرآن 4/ 10، 9/ 2.
(6) سورة الحج: آية 52.