فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 594

المبحث الثالث

تطبيقات على أركان القياس وبيان شرط التعليل بالحكمة

المطلب الأول

تطبيقات على أركان القياس

إن العمل بالقياس على هذا النحو يكفل لنا ثبات أحكام الشريعة التي ترتبط بالأحكام القياسية، فالحكم الناتج عن القياس ينبني على"الأصل"وهو النص، وعلى"حكمه"وهو ثمرة"النص"التي استخرجها المجتهد منه سواء بطريق"العلة"وهي الوصف الظاهر المنضبط، أو ما شابهها من الحكم [1] ، فالأصل وحكمه ثابتان، لأن"النص"الذي هو الأصل ثابت لا يتغير ولا يتبدل، لأنه وُضح على الأبدية فهو معصوم، والثبات ناتج عن عصمته - وقد سبق - أن ذلك متحقق في الوحي، وأنه كذلك أبدًا حتى لو تصورنا استمرار الحياة الدنيا وعدم انقطاعها و"حكمه"كذلك، لأنه مدلول النص، فالنص ومدلوله ثابتان ولا يتصور"نص"بغير مدلول ولا معنى لثبات النص إلّا إثبات مدلوله، هذا إذا كان مدلوله واحدًا. أما إذا اتسع معناه وتعددت مدلولاته فهي ثابتة أيضًا، لأن ثباتها هنا هو علم المجتهد بشمول النص لها دون غيرها.

فكأن النص وعاءً، تارة يكون فيه معنى واحد فدلالة النص عليه ثابتة، وتارة يكون فيه أكثر من معنى، فيعلمها المجتهد وتكون ثابتة بحيث يتبين شمول هذا النص لهذه المعاني، فالأصل إذًا وما دل عليه ثابت.

(1) سيأتي إن شاء الله تفسير ذلك والاستدلال عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت