وقد ثبت عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قاس أكثر من مائة قياس [1] .
الفرع الثاني
عمل الصحابة بالقياس أو التفريق بين الرأي المذموم والرأي المحمود
من ذلك:
1 -قياسهم حد الشرب على حد القذف: وهو محل اتفاق عندهم .. فقد استشار عمر في ذلك فقال علي: أراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون فاجتمعوا على ذلك" [2] قال ابن القيم:"ولم ينفرد علي بهذا القياس بل وافقه الصحابة"."
2 -قياس ابن عباس في مناقشة الخوارج: وقد ذكر ابن القيم القصة بتمامها [3] . واقتصر على موضع الشاهد هنا اختصارًا.
سأل ابن عباس الخوارج عما ينقمون على علي - رضي الله عنه - فقالوا:
"ثلاث نقمناهن عليه، جعل الحكم إلى الرجال وقال الله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} فقلت -أي ابن عباس- قد جعل الله الحكم من أمره إلى الرجال في ربع درهم في الأرنب، وفي المرأة وزوجها {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [4] أفخرجتم من هذه قالوا نعم."
(1) وقد جمعها كتاب أقيسة النبي - عليه الصلاة والسلام - من 1 - 204، وانظر جاء بيان العلم وفضله 2/ 65.
(2) قال ابن القيم وقد ذكر روايات أخرى:"وهذه مراسيل ومسندات من وجوه متعددة يقوي بعضها بعضًا، وشهرتها تغني عن إسنادها"1/ 211.
(3) انظر تمام القصة في الصدر السابق 1/ 214 - 215.
(4) وتمام الآية: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} النساء 35.