فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 594

المطلب السادس

مناقشة اعتباره المصلحة دليلًا مستقلًا

يقول المؤلف:"إن المصلحة إذا ثبت كونها دليلًا شرعيًا في الجملة -كما سنثبته بالأدلة في البحث الآتي- كانت كباقي الأدلة الأخرى .." [1] .

أدلّته:

1 -أن القرآن دل على اعتبار المصالح مطلقًا .. من ذلك قوله تعالى:

{إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [2] .

فهي كما قال العز بن عبدالسلام أجمع آية في القرآن للحث على المصالح كلها، والزجر عن المفاسد بأسرها، فإن اللام والألف في الألفاظ الواردة فيها للعموم والاستغراق [3] ..

2 -وقوله لرسول - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [4] .

".. ومن الرحمة الأذن لهم على لسانه - صلى الله عليه وسلم - في جلب المصالح ودفع المفاسد عنهم، ومعلوم أن للناس مصالح تتجدد بتجدد الأيام، فلو وقف الاعتبار على المنصوص فقط لوقع الناس في الحرج الشديد، وهو مناف للرحمة لأنه نقمة .." [5] .

ثم استدل بأدلة أخرى - من مثل التطبيقات التي سبق ذكرها - ليقرر أن

(1) رسالة التعليل: 282.

(2) سورة النحل: آية 90.

(3) المرجع السابق: 287.

(4) سورة الأنبياء: آية 107.

(5) رسالة التعليل: 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت