الصحابة، مع أن هذا هو رأي الطوفي - الذي يزعم أنه لم يُسبق له، فأين تجد عليه إجماعًا.
وقد تتبعت أبرز تطبيقاته [1] وأثبت أنه إنما يتعلق بشبه لا بدليل وأن الصحابة لم يغيروا ولم يبدلوا، ولم يتبعوا مجرد المصلحة، ووجوه الرأي من غير التفات إلى الأصول، فإذا أضفت هذا مع ما قرره الباحثون من أن أحدًا من الأئمة لا يقدم رعاية المصلحة على النص وبقي الطوفي على زعمه وخروجه عن الإِجماع واتباعه غير سبيل المؤمنين وسقطت محاولة الشلبي وغيره من الباحثين الذين بذلوا جهدًا جبارًا لإِحياء سقطة الطوفي [2] وجعلها دينًا يتبع، يريد صاحب رسالة التعليل أن يستمسك به ويخالف عليه علماء الأصول المعتبرين.
المطلب الخامس
مناقشته في رده لضوابط المصلحة عند الأصولين
قال:"والأصول في نظري غالبها بحوث نظرية جاءت وليدة الزمن، اضطر إلى وضعها أتباع المذاهب المقلدون ضبطًا لمذاهب أئمتهم ودفاعًا عنها في مجالس المناظرات فجاءت ملتوية حسبما يُوجه إليها من الطعون والاعتراضات" [3] .
ويقارن بين طريقة الصحابة والأصوليين فيقول:
".. إن الصحابة - رضي الله عنهم - عللوا بالمصالح ابتداء من غير تقييد بأصل معين يردون إليه الحوادث، وهؤلاء -أي الأصوليين- عنوا عناية تامة"
(1) انظر ما سبق ص 460 - 461 من الرد على محمد شلبي في التطبيقات التي ذكرها.
(2) بل زاد صاحب رسالة التعليل ص 370 الطين بلة، وزعم أن المصلحة تقدم على النص ويترك بها جميع أفراده، وتقدم على الإِجماع، وتعطل النص ولا تنسخه، وهذا المذهب أقبح من مذهب الطوفي، انظر مقارنة بينهما في نظرية المصلحة 111 - 113.
(3) رسالة التعليل 4.