فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 594

المبحث الثاني

العقل لا يستقل بإدراك المصالح والمفاسد

إن الأدلة القرآنية - كما مر سابقًا - بينت كمال هذه الشريعة، وكذلك أثبت الاستقراء أنها جاءت لتحقق مصالح العباد، والعقل لاحق له في التشريع، لا في إنشاء الأحكام ابتداء ولا في درك المصالح والمفاسد.

ولأهمية هذه المسألة في أصول الفقه ولأن عدم إدراكها على حقيقتها سبب من أهم الأسباب التي أدت لرفع ضوابط المصلحة في الشرع، فترى بعض الباحثين يحكمون المصلحة في النص فيقدمون عليه ما يخالفه، بل إن بعضهم بذهب إلى تغيير النصوص بها، ولهذا كان من المستحسن أن نبين أن العقل لا يتقدم بين يدي النقل، ولا يمكن أن يستقل بإدراك المصالح والمفاسد [1] .

والأدلة على ذلك كثيرة وقد سبق ذكر بعضها منها:

أولًا: ما تقرر فيما سبق أن التشريع - وهو إنشاء الأحكام - إنما هو حق الله الخالص لا يشاركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وذلك لأن عقول البشر لا يمكن أن تدركه، وإلّا لما بعث الله الرسل مبشرين ومنذرين [2] .

ثانيًا: إن الشرع إذا حد حدًا فإنما قصد أن يقف الإِنسان عنده بعقله

(1) ذكرت هذه المسألة في هذا الموضع - مع إمكان إلحاقها بالتمهيد السابق في أول البحث وذلك لشدة أثرها سلبًا أو إيجابا على موضوع المصلحة فأحببت أن تكون قريبة منه والموضع هنا مناسب لبسط الكلام فيها.

(2) انظر ما سبق ص 22 - 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت