العام قد كثر تخصيصه، وشاع قصره على بعض أفراده، حتى أصبح قولهم"ما من عام إلا وقد خصص"بمنزلة المثل، فنتج عن ذلك احتمال التخصيص في كل عام ولو لم يظهر ما يخصصه، وحيث قام احتمال التخصيص، وإرادة البعض انتفى القطع واليقين لأن القطع لا يثبت مع الاحتمال" [1] ."
وقد آثرت نقل الدليل -الذي ليس لهم غيره- بنصه حتى يكون ذلك أحكم وأوضح وأثبت في بيان حجتهم.
وبعد ذلك أعرض منهج الحنفية والشاطبي وابن تيمية في مناقشتها.
الفرع الثاني
مناقشة الحنفية والإِمام الشاطبي والإِمام ابن تيمية لطريقة المتكلمين
يتكون دليل المتكلمين من مقدمتين:
الأولى: وجود احتمال يمنع من قطعية دلالة العام.
الثانية: أن هذا الاحتمال ناشئ من وقوع التخصيص وكثرته حتى أصبح قولهم:"ما من عام إلّا وقد خصص"بمنزلة المثل.
والحنفية والشاطبي يردون هذا الاستدلال كل حسب طريقته، ويتفقون تارة في طريقة الجواب وسنبين ذلك، ويختلفون تارة أخرى، والمهم أنهم جميعًا بتساعدون على رد طريقة المتكلمين.
فالحنفية يردون المقدمتين معًا: وذلك أن الاحتمال المعتبر عندهم
= وراجع ما سبق عند نقل الاتفاق على أن خبر الواحد يحتج به في العقيدة ص 167 ولو تحرر كثير من الباحثين من مسلك المتكلمين في البحث والدراسة لتحرروا حينئذ من الفرضيات العقلية والاحتمالات التي لا دليل عليها وسلموا من إقحام مسلك المتكلمين على منهج الصحابة والأئمة.
(1) "تخصيص العام"رسالة دكتوراه 38، وقد ذكر المؤلف أن هذا هو دليلهم الوحيد. وانظر المصادر الأصولية السابقة: التوضيح وشرحه 1/ 38، كشف الأسرار 1/ 304، حاشية البناني 1/ 413، مُسلَّم الثبوت 1/ 264 - 265، شرح الكوكب المنير 1/ 114.