المبحث الرابع
المصلحة ودلالتها على الشمول
المقصود بهذا الفصل بيان كيفية تحقق الشمول من خلال العمل بالمصلحة الشرعية - وذلك بعد أن بينا أمورًا مهمة:
الأول: كمال الشريعة [1] .
الثاني: كونها جاءت بمصالح العباد [2] .
الثالث: أن العقل ليس بشارع، ولا يستقل بإدراك المصالح والمفاسد [3] .
وقلنا فيما سبق أن العقل البشري لما حاول الاستقلال بإدراك المصالح والمفاسد تفرق بأهله وأشقاهم، وأوقعهم في رد ما جاء به الأنبياء أوبعضه، سواء كانوا من أهل الملل الأخرى، أو من الفرق المنحرفة التي نشأت داخل الأمة الإِسلامية ومن هنا وجب علينا أن نكون حذرين حذرًا شديدًا من أن يؤدي مفهوم الشمول الواسع من خلال العمل بالمصلحة [4] - إلى رفع ضوابط
(1) انظر ما سبق ص 136.
(2) انظر ما سبق ص 112.
(3) انظر ما سبق ص 21 - 44 - 420.
(4) يتسع منهج النظر الإِسلامي من خلال العمل بالمصلحة وغيرها من معالم النهج حتى يظنه كثير من الباحثين بلا حدود ولا ضوابط، والحق -كما تبين لنا- أنه من السعة والشمول بحيث لا يضيق عن مصالح البشر وعن حاجاتهم، ومن التحديد والضبط بحيث لا يختلط فيه الباطل بالحق ولا المفسدة بالصلحة {صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً} 138 البقرة، وصبغة الله أي دين الله، لا دين أحسن منه. تفسير الطبري 1/ 570.