فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 594

"والبيان إظهار المقصود بأبلغ لفظ" [1] .

يقول الإِمام ابن جرير الطبري:"وكذلك أنزلنا آيات بينات ..."أي"دلالات واضحات" [2] .

{وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [3] .

مبينات:"أي صارت مبينة بنفسها الحق .." [4] فهذه أوصاف للأدلة القرآنية بأنها حق وعلم وبينات أي توضح المقصود بأبلغ لفظ وكما قال الإِمام ابن جرير:"أنها تبين الحق بنفسها، وقد سبق وصف القرآن بأنه قول محكم [5] ، وورد وصفه بأنه قول فصل في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} ومعنى قول فصل كما قال ابن جرير:"أن هذا القول وهذا الخبر لقول فصل، يقول لقول يفصل بين الحق والباطل ببيانه، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة ..." [6] ."

هذا عن القرآن كلام الله، وهو بعض الوحي، أما البعض الآخر فهو السنة وهي وحي من عند الله سبحانه إمّا ابتداء وإما إقرارًا [7] ، فقد أرسل الله

(1) المصدر نفسه 69.

(2) جامع البيان 17/ 128.

(3) سورة النور: آية 34.

(4) جامع البيان 18/ 134 - 155.

(5) انظر ما سبق 119.

(6) سورة الطارق: آية 13 - 14 وجامع البيان 30/ 149.

(7) أشرت إلى هذا المعنى انظر ص 32، ولذلك لا بد من النظر في البعض الآخر وهو السنة وتفسير السلف لها لأنهم أعرف بلغة العرب ومقاصدها، وأعرف بمقاصد الشريعة، وكون الشريعة مبيّنة في نفسها لا يقتضي أنها مبينة لكل أحد .. ولذلك كرم الله بعض عباده بالعلم ورفع بعضهم فوق بعض درجات ليكونوا هم أهل الذكر الذين يعلّمون الناس الحق، وسيأتي الحديث عن صفاتهم في باب الاجتهاد، وإنما نقول أنها مبنية لمن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت