فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 594

لغة العرب بل تقودهم مسالكهم الفاسدة وتحف بهم العجمة من كل جانب ومن أمثلة ذلك:

1 -قول من زعم أنه يجوز نكاح تسع من النساء بدليل قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [1] . لأنه جمع أربعًا إلى ثلاث إلى إثنتين فكانت تسْعًا.

والحق أن معنى الآية فانكحوا إن شئتم إثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا.

والقائل بنكاح التسع"لم يشعر بمعنى فعال ومفعل في كلام العرب، وإن معنى الآية فانكحوا إن شئتم اثنتين اثنتين، أو ثلاثًا أو أربعًا أربعًا على التفصيل لا على ما قالوا" [2] . ومثنى وثلاث ورباع ممنوع من الصرف على وزن فعال ومفعل، فثلاث معدولة عن ثلاثة ثلاثة، ومثنى معدولة عن اثنتين اثنتين، فتقول جاء القوم ثلاث ثلاث أي ثلاثة ثلاثة، ومثنى أي اثنين اثنين [3] .

قال ابن العربي المالكي مقصود الكلام ونظام المعنى فيه"فلكم نكاح أربع، فإن لم تعدلوا فثلاثة فإن لم تعدلوا فاثنتين، فإن لم تعدلوا فواحدة فنقل العاجز عن هذه الرتب إلى منتهى قدرته، وهي الواحدة من ابتداء الحل وهي الأربع ولو كان المراد تسع نسوة لكان تقدير الكلام فانكحوا تسع نسوة، فإن لم تعدلوا فواحدة وهذا من ركيك البيان الذي لا يليق بالقرآن" [4] .

2 -قول من زعم أن الرجم ليس ممن قضى الله به لأنه ليس في كتاب الله. ففي الحديث الذي رواه عبيد الله أنه"سمع أبا هريرة وزيد بن خالد قالا: كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام رجل فقال: أنشدك الله إلّا ما قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه وكان أفقه منه فقال: اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي قال: قل،"

(1) سورة النساء: آية 3.

(2) المصدر نفسه 2/ 302.

(3) شرح ابن عقيل 3/ 325 - 326 الطبعة السادسة عشر - دار الفكر 1394 هـ.

(4) أحكام القرآن 1/ 313 - وانظر تفسير ابن كثير 1/ 450 - 451 وفيه نقل الأدلة من الأحاديث على منع الزيادة على أربع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت