"الكلام"ولم يستثني إلّا بعضًا منهم أصابته البدعة ولا يمكن رفعها إلّا بالمجادلة، ومع ذلك فقد تحفظ في ذلك خوفًا من شرور علم الكلام [1] ، وهو شبيه باستعمال بعض الأئمة له عند ضرورة مناظرة أئمة البدع، وليس له بعد ذلك من منفعة، يقول الغزالي:"وأما منفعته فقد يظن أن فائدته كشف الحقائق ومعرفتها على ماهي عليه، وهيهات، فليس في الكلام وفاء بهذا المطلب الشريف، ولعل التخبط فيه أكثر من الكشف والتعريف، وهذا إذا سمعته من محدث .. ربما خطر ببالك أن الناس أعداء ما جهلوا فاسمع هذا ممن خبر الكلام ثم قلاه بعد حقيقة الخبرة وبعد التغلل فيه إلى منتهى درجة المتكلمين ..." [2] .
وبعد فقد أطلت في إقامة هذا الأصل وتوطيده لأن كثيرًا من مسائل البحث الخاصة بمنزلة الفقه الإِسلامي سوف تبنى عليه، ولكل منها موضع يناسبه .. ونسأل الله العون والسداد.
(1) المصدر السابق 1/ 167.
(2) المصدر السابق 1/ 168 وسأذكر إن شاء الله في الموضع المناسب ما قاله بعض أهل العلم عن رجوع الغزالي إلى كتب الحديث يطلب فيها معرفة الحقائق وإعراضه عن الطرق الأخرى.