وينشئه وعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو تبليغ هذا الحكم إلى الناس، وعمل المجتهدين من بعده هو اقتباس هذا الحكم من الأدلة التي نصبها الشرع لمعرفته" [1] ."
فعمل المجتهد إذًا لا يتعدى هذه الصورة، فهو إما أن يستنبط الحكم أو يطبقه على الواقعة [2] .
ولهذا نصب د. الأفغاني -في رسالته"الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر"- فصلًا عنوانه"الاجتهاد ليس تشريعًا"قرر فيه -بعد أن بيّن تعريف الاجتهاد وأورد كلام الأصوليين فيه- أن الاجتهاد هو الاستنباط من الأدلة فقال:
"يتضح مما قدمنا من تعريف الاجتهاد أنه ليس بتشريع للأحكام وإنشائها [3] وأن المجتهد ليس مشرعًا ومنشئًا لها، فإن الاجتهاد هو بذل الجهد من الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من دليله الشرعي، والمجتهد هو: الذي يبذل جهده في استخراج الحكم الشرعي من الدليل الشرعي فوظيفته الكشف والإِبانة" [4] .
والآن بعد هذه الدراسة يمكنني أن أذكر أهم الفروق بين التشريع والاجتهاد -وهي مبنية على قواعد متفق عليها كما بينته سابقًا.
1 -إن المشرع -وهو الله سبحانه- منشئ للأحكام، وإن المجتهد مستنبط للحكم وكاشف عنه.
2 -إن المشرع -وهو الله سبحانه وتعالى- له الطاعة والاتباع لذاته،
(1) أصول الفقه د. حسين حامد حسان 134.
(2) الاعتصام 2/ 161.
(3) الأولى أن يقول:"وانشاء لها".
(4) الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر 152، د. سيد محمد الأفغانستاني، الناشر دار الكتب الحديثة مصر - الطبعة بدون.