فأي شجاعة من بعد هذا * وأضحى الأمر أمرَ الجاهلينا
فإن كانت بقايا الأزد فيكم * دعوا للسيف في الدنيا حنينا
أقيموا للحروب رحى طحونا * ولو أني أكون بها طحينا
إلى أن يستقيم الحق جهرًا * وإن متم فأنتم مُعْذرونا
وبعد أن ذاق خطاب الأزدي حلاوة الإيمان وطلاوة الإقبال على طاعة الله قرر أن يتذوق حلاوة الجهاد في سبيل الله ويرتقي ذروة سنام هذا الدين.
بدأ المتعطش للجهاد مشواره بالبحث عن درب يوصل إلى الكرام الرابضين فوق سفوح الشيشان، وبعد طول جهد وجد الطريق الموصل إلى تلك العوالي الشامخة، وقبل الرحيل بدا له أن يلقي نظرات الوداع الأخير على تلك البقاع المباركة التي شرُفت بوطء الحبيب المصطفى ثراها"مكة المكرمة"فاعتمر، وهناك كانت المفاجاة! فقد سُرق من سيارته مبلغ 15 الف ريال الذي عول عليه بسفره!
وهنا اضطر مجبرًا أن يؤجل سفره إلى شهر آخر حتى يتسنى له الحصول على راتبه الذي يُقدر بإحدى عشر ألف ريال ليستعين به على سفره وكان له ما أراد.
حزم شهيدنا حقائبه وقد خلف وراءه الأهل والأحبة والدنيا وزخرفها ويمم وجهه قاصدًا ميادين العزة والشموخ ولسان حاله يردد.
يُرَجّي الخُلُودَ مَعشَرٌ ضَلّ سَعْيُهُمْ * وَدونَ الذي يَرْجُونَ غَوْلُ الغَوائلِ
وَلَيسَ الأماني في البَقاءِ، وَإنْ مضَتْ * بها عَادَةٌ، إلاّ أحاديثُ بَاطِلِ
ألقى خطاب بعصا تسياره في إحدى البلاد العربية، وراح ينتظر الإذن حتى يلتحق بأُسود الشرى إلا أن الله أراد له أمرًا آخر، فقد حالت العقبات الأمنية دون مقصده ومبتغاه، وهنا قرر أن يلتحق بأبناء التوحيد الذي يقودهم هناك فوق روابي