عرف"السهم"الطريق الموصل إلى الله، فلم يتلعثم، ولم يتردد، وسرعان ما أقبل على الله، راجيًا عفوه، راغبًا في مرضاته، طامعًا بالتجاوز عن ظلمات الماضي، ولسان حاله يردد.
مولاي جد بجميلك الأوفى * على عبد له بجميل عفوك مطمع
يرجوك إحسانًا ويأملك الرضى * فضلًا فأنت لكل فضلٍ منبع
وما أن تَذَوق العائد إلى ربه حلاوة الإيمان، حتى بدا له أن يهجر أرض المعاصي، ويرحل هناك إلى حيث مواطن القتل والقتال، والجهاد والاستشهاد، لعله ينال تلك الشهادة الربانية، التي وعد رب العزة كل مَن نالها بالرحمة والغفران.
قال رسول الله"للشهيد عند الله عز وجل ست خصال، أن يغفر له في أول دفعة من دمه، و ويرى مقعده من الجنة ويحلى حلة الإيمان ويزوج من الحور العين ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه".
وهنا تلفت سهم يمنةً، وألقى ببصره يسرةً، فلم يبصر سوى كشمير ملاذًا له من فتن الدنيا، ومرتعًا خصبًا للقتل والقتال. وعلى بركة الله سار العائد الجديد إلى ربه، بعد أن ودع الأهل والعشيرة, وبعد طول سفر ألقى بعصا تسياره بين عوالي كشمير، وسرعان ما التحق بمعسكراتها فأعدّ فيها واستعدّ. وما أن أنهى إعداده حتى رنا ببصره نحو تلك العوالي المطلة على روابي الخير"أفغانستان"، حيث غرباء آخر الزمان القابضون على الجمر، الفارون بدينهم من لهيب الجاهلية المستعر، المرابطون على الثغور، ينتظرون الأمر بالإغارة على قلاع الصليب، وأذنابهم من الخونة المرتدين.