فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 68

الهجرة درس، وما أن أكمل دراسته حتى التحق بإحدى الكليات الفنية متخصصًا في علم ميكانيك السيارات.

ولم تمنعه دراسته من إعداد نفسه بدنيًا على يديّ ثلة من إخوانه الملتزمين الذين كانوا سببًا بعد الله في تظلله ظلال الإيمان والهداية والرشاد، والأخذ بيده إلى درب العزة والشموخ.

أدبرت الأيام مسرعة وشهيدنا على حاله، حتى جاء اليوم الموعود. فقد بدأ أبناء الضلالة وإخوان المغضوب عليهم التمهيد لغزو بلاد الرافدين وكان لهم ما أرادوا بقدر الله، وهنا تدافع عشاق الشهادة للذود عن حمى الرشيد بغداد الإسلام، ومن بين النافرين إلى ساح المنايا كان السيف البتار مهند!"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ".

وبعد طول سفر حطّ المهاجر الغريب رحله في الموصل، وفوق تلك المرابع نال قسطًا من التدريب العسكري، ولكنه سرعان ما غادرها مع ثلة من إخوانه قاصدين أفغانستان بعد أن تعرض معسكرهم للقصف الصليبي.

أبحر ابن زهران مع الركب المبارك قاصدين ايران الروافض كمحطة أُولى، إلا أن قُطّاع الطرق خفافيش الظلام استطاعوا أن يأسروا تلك الثلة المرافقة بقدر الله، وليبقى شهيدنا وحيدًا غريبًا ولسان حاله يردد:

غريب من الخلان قد ند صحبه * وقد أقبل الأعداء واحلولك الليل

ووسط أمواج الغربة المتلاطمة تابع شهيدنا مشواره الدامي شاقًا الفيفافي والقفار متوكلًا على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت