وبعد رحلة عناء شاقة حطّ شهيدنا رحاله في كُوِيْتَّه الباكستانية [1] حيث كان في استقباله غريب من غرباء آخر الزمان، ولم يستمتع طويلًا بمجالسته فقد وقع سيف فريسة مرض الصفار [2] الذي اشتد عليه حتى وقع في قلبه أنه مفارق الدنيا على يدي هذا المرض.
وبعد طول انتظار وعناء منّ ذو الشفاء عليه بالشفاء، وسرعان ما جُرد السيف من غمده وعاد سناه يسطع من جديد.
إِنَّ الْأُمُور إِذا اشتدّت مسالكها * فالصبر يفتح مِنْهَا كلَّ مَارتجا
ودّع مهند إخوانه، وألقى نظرة الوداع الأخير على كويته، ومضى قاصدًا معاقل الأُسود هناك بين رواسي القبائل البشتونية [3] .
وبعد طول مشقة حطّ السيف رحله بين يديّ الغرباء بدينهم"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء". بدأ المهاجر الجديد مشواره مساعدًا لإخوانه في الشؤون الإدارية، ومن ثمّ التحق بمعسكرات التدريب فأعدّ واستعدّ، ثم مضى إلى الثغور ليزكي بعض ما تعلم فصال وجال بين جبهات القتال، واستقر به المقام في جبهة شَاوَل [4] التي غادر منها إلى العالم الآخر.
(1) ) عاصمة بلوشستان وأكبر مدنها.
(2) ) فيروس يصيب الكبد (فيروس A) ويسبب صَفَار في العين والجلد، وقد قتل بسببه ثلاثة من الإخوة في وزيرستان.
(3) ) أكثر من 60 % من الأفغان ينتمي للبشتون، وهم كما يقول الشيخ عبد الله عزام _ رحمه الله_:"أميون ليسوا متعلمين كثيرًا، لكنهم رجال حرب اشداء، رعاة وأبناء قبائل اشداء، لكنهم معظمهم جهلة غير متعلمين". وهذا بخلاف البشتون في باكستان.
(4) ) منطقة حدودية بين باكستان وأفغانستنان، وتقع شمال وزيرستان.