"إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".
صفاته وأخلاقه: - رأيته لأول مرة في معقل من معاقل التوحيد، شاب في مقتبل العمر، تقرأ في عينيه الهدوء والسكينة والحياء والصمت.
صامتٌ لو تكلّما * لَفَظَ النّارَ والدِّما
قُل لمن عاب صمتَهُ * خُلِقَ الحزمُ أبكما
وقد حدثني الأخ أبو البراء الشرقي عنه قائلًا:-"كان رحمه الله سليم الصدر على إخوانه كثير الخدمة، ذا حياء جمّ وأدب رفيع".
وتابع أبو حفص الشهري [1] قائلًا:-"كان رحمه الله كثيرًا ما يُحجّم إخوانه، ناصحًا لهم، متلهفًا على حفظ كتاب الله وتعلمه".
وأضاف عمر سيف الأمير قائلًا:-"كان رحمه الله يقول لي أخاف أن يقول لي الإخوة أنني أتقرب إلى الأُمراء وذلك لكثرة الخدمة".
وبين رواسي شَاوَل كان أبناء عقيدة التوحيد يُعدون العدة للإغارة على قوافل أبناء التثليث، وما أن أعدّ الركب عدته حتى راح سيف يُودع إخوانه، ويلقي عليهم نظرات الوداع الأخير، وما هي سوى دقائق حتى تحرك الركب المبارك، وبعد طول مسير حطّ الأسود في عرينهم، وراحوا ينتظرون ضباع الصليب لينقضوا عليها.
ومنْ لم يرو رمحه من دم العدا * إذا اشتبكتْ سمرُ القنا بالقواضب
ويعطي القنا الخطيّ في الحرب حقَّه * ويبري بحدّ السّيف عرض المناكب
يعيشُ كما عاش الذليل بغصة * وإن مات لا يجري دموع النوادب
(1) ) قتل رحمه الله في شمال وزيرستان، واسمه (أسامة بن حمود بن غرمان الشهري) .