فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 68

ويقول [1] :"وهذا ما تغفل عنه كثرة"الباحثين"في هذا الدين في هذا الزمان."

وهم يزاولون"البحث"ولا يزاولون"الحركة"فلا يدركون- من ثم- مواقع النصوص القرآنية، وارتباطها بالواقع الحركي لهذا الدين!

وكثيرون يقرأون مثل هذا النص:"فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ"ثم يأخذون منه أن مهمة الدعاة إلى الله تنتهي عند البلاغ!!

فإذا قاموا"بالتبليغ"فقد أدوا ما عليهم!

أما"الجهاد"فلا أدري- والله- أين مكانه في تصور هؤلاء؟!

كما أن كثيرين يقرأون مثل هذا النص، فلا يلغون به الجهاد، ولكن يقيدونه! دون أن يفطنوا إلى أن هذا نص مكي نزل قبل فرض الجهاد، ودون أن يدركوا طبيعة ارتباط النصوص القرآنية بحركة الدعوة الإسلامية. ذلك أنهم هم لا يزاولون الحركة بهذا الدين إنما هم يقرأونه في الأوراق وهم قاعدون! وهذا الدين لا يفقهه القاعدون. فما هو بدين القاعدين!

على أن"البلاغ"يظل هو قاعدة عمل الرسول، وقاعدة عمل الدعاة بعده إلى هذا الدين. وهذا البلاغ هو أول مراتب الجهاد، فإنه متى صح، واتجه إلى تبليغ الحقائق الأساسية في هذا الدين قبل الحقائق الفرعية.

أي متى اتجه إلى تقرير الألوهية والربوبية والحاكمية لله وحده منذ الخطوة الأولى واتجه إلى تعبيد الناس لله وحده، وقصر دينونتهم عليه وخلع الدينونة لغيره، فإن الجاهلية لا بد أن تواجه الدعاة إلى الله، المبلغين التبليغ الصحيح، بالإعراض والتحدي، ثم بالإيذاء والمكافحة، ومن ثم تجيء مرحلة الجهاد في حينها، نتاجًا

(1) ) في ظلال القرآن (سورة الرعد:4/ 2071) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت