وإن اختلف الناس اليوم في أحقِّ الفريقين بالبداءة في جهادهم: أهم العملاء الخونة المرتدُّون، أم الأعداء المستعمرون، فإنَّه لا ينبغي أن يختلف عاقلان في أنَّ الجهاد هو الحلُّ والعلاج لهذا ولهذا.
فقد أخبر الصادقُ المصدوق صلى الله عليه وسلَّم أنَّ الجهاد ماضٍ إلى قيام السَّاعة، وأنَّها لا تزال طائفةٌ من الأُمَّة تُقاتل في سبيل الله، لا يضرُّها من خذلها ولا من خالفها، حتّى يُقاتل آخرها الدجَّال، وإن لم تكن هذه الحال المؤلمة، وهذا العدوان الصهيوني والصليبيُّ السَّافر ميدان معركة هذه الطائفة المنصورة؛ فمتى وأين وكيف تكون؟
وقد أمر الله عزَّ وجلَّ بقتال الكافرين الّذين يُقاتلوننا، وأمر بقتال الكافرين كما يُقاتلوننا؛ فإن لم يكن ما يفعلون اليوم قتالًا لنا موجبًا القتال علينا؛ فمتى وأين وكيف يكون؟
وأمر الله بالقتال في سبيله، والتحريض عليه، لكفِّ بأس الّذين كفروا، فإن لم يدخل فيه بأس أمريكا وإسرائيل وأوليائهما وحلفائهما، ولم يجب القتال لكفّ هذا البأس؛ فمتى وأين وكيف يكون؟
وأمر الله عزَّ وجلَّ بالقتال لشفاء صدور المؤمنين، فقال {قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم} ، فإن لم يكن هذا الغيظ في قلوب المؤمنين من عدوان الكافرين دافعًا ومحرّضًا على قتال الكفّار؛ فمتى وأين وكيف يكون؟
ولا معنى لما يشغّب به أقوامٌ من الحديث عن فرضيّة الكفاية، والمنازعة في كون الجهاد فرض عينٍ؛ فإنَّ فرض الكفاية ما إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، ولم يقم بالجهاد اليوم من تحصل بهم الكفاية ولا عشر معشارِها، ومن الناس من يستعظم هذا ويقول إنَّه يلزم منه تأثيم العموم، وهذا اللازم هو ما عناه جميع العلماء عندما تحدّثوا عن فرض الكفاية في جميع الأحكام، وهم ينصُّون على التأثيم عند عدم الكفاية، وإلاَّ فما معنى كونه فرضًا إذا كان لا يأثم تاركه؟