فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 93

كثيرٌ من محبّي الجهاد والمجاهدين يستغرب أو يستنكر حادثة التفجير في الرّياض، وإن كان مؤيّدًا لحوادث التفجير ضدّ أمريكا ومصالحها في بقيّة البلاد، وهنا نريد أن نُجيب على هذا السُّؤال الّذي تردّد في كثيرٍ من الأفواه: لماذا الرياض؟

وقبل الجواب عن السُّؤال ينبغي أن يتقرر جيّدًا: أنَّ كثيرًا من الأمور في كثيرٍ من العمليَّات الجهاديَّة لا بدّ من إبقائها سرًّا، إمَّا مؤقّتًا لحين الوصول إلى المقصود منها، وإمَّا باستمرار لتعلّقها ببعض الأسرار العسكريَّة المتعلّقة بنوعيَّة عمليات المجاهدين وطريقة اختيارهم للهدف.

وعلى الرّغم من هذا، فإنَّ القدر الّذي يمكننا الإفصاح عنه في كل عمليَّة، كافٍ في إعطاء القارئ تصوّرًا للمقصود، وقناعةً بالعمليَّة، متى تجرّد وكان الحقّ مطلوبه، ومصلحة الإسلام غايته.

والّذي يسأل: لماذا الرياض؟ عليه أن يستحضر النّصوص الشّرعيَّة الّتي تأمر بمقاتلة المشركين كافَّة، فقد قال الله عزّ وجلَّ: {وقاتلوا المشركين كافّة كما يُقاتلونكم كافّة} ، وقال: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث ثقفتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} ؛ فقد شرع الله جهاد الكفَّار في كلّ مكانٍ، فيحتاج الّذي يُخالف فيه إلى الاستدلال على الاستثناء، لأنَّ كل عمليَّة ضدَّ أعداء الله داخلةٌ في عموم الآية، وقد ثقفنا الأمريكان في الرياض فقتلناهم في الرياض.

كما ينبغي التّنبُّه إلى أنَّ تنظيم القاعدة اتّخذ استراتيجيَّةً في حربه مع الأمريكان تعتمد على توسيع ميدان المعركة، وإنهاك العدوّ الّذي بسط مصالحه على البسيطة، بضرباتٍ متتابعةٍ ومتنوّعةٍ، وقد كان معدّل الضّربات قبل 11 سبتمبر: عمليّة كل سنتين، أمَّا بعد غزوة منهاتن المباركة، فقد ارتفع المعدّل ليزيد على عمليَّتين في السنة، ولتوسيع ميدان المعركة فوائد لا تقدّر بثمن؛ فالعدوّ الّذي كان يحتاج إلى حماية بلاده فقط، أدرك أنّه يحتاج إلى حماية مصالحه الضَّخمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت